جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٢ - فصل (ذم الکبر)
أیضا علی ذمه، کما یأتی. و هذه الأفعال المعبر عنها بالتکبر قد تصدر عن الحقد أو الحسد أو الریاء، و إن لم تکن فی النفس عزة و تعظم.
فصل (ذم الکبر)
الکبر آفة عظیمة و غائلته هائلة، و به هلک خواص الأنام فضلا عن غیرهم من
العوام، و هو الحجاب الأعظم للوصول إلی أخلاق المؤمنین، إذ فیه عز یمنع عن
التواضع، و کظم الغیظ، و قبول النصح، و الدوام علی الصدق، و ترک الغضب و
الحقد و الحسد و الغیبة و الإزراء بالناس، و غیر ذلک. فما من خلق مذموم إلا
و صاحب الکبر مضطر إلیه، لیحفظ به عزه، و ما من خلق محمود إلا و هو عاجز
عنه. خوفا من فوات عزه. و لذا ورد فی ذمه ما ورد من الآیات و الأخبار، قال
اللَّه سبحانه:
کَذلِکَ یَطْبَعُ اللَّهُ عَلی کُلّ قَلبٍ مُتَکَبِّرٍ جَبّار [١].
و قال: سأصْرفُ عَنْ آیاتی الْذِینَ یَتکبرُون [٢]. و قال:
وَ
الملائِکَة باسِطُوا أیْدیهِمْ أخرِجُوا أنْفُسَکُمْ ... إلی قوله: وَ
کُنْتُمْ عَنْ آیاتِهِ تَسْتَکْبرونَ [٣]. و قال: ادْخلُوا أبْوابَ
جَهَنَّمَ خالِدینَ فیها فَبِئْسَ مَثْوی المُتَکَبِّرینَ [٤].
و قال: فَالَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ قُلُوبهُم مُنْکِرَةٌ وَ هُمْ
(١) غافر، الآیة: ٣٥.
(٣) الأنعام، الآیة ٩٣.
(٢) الأعراف، الآیة: ١٤٦.
(٤) الزمر، الآیة: ٧٢.