جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٤٤ - اشارة
و قطع من آثار العلماء أثره. و صاحب الفقه و العقل ذو کآبة و حزن و سهر، قد تحنک فی برنسه و قام اللیل فی حندسه، یعمل و یخشی و جلا داعیا مشفقا مقبلا علی شأنه عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه، فشد اللّه من هذا أرکانه و أعطاه یوم القیامة أمانه».
(و منها) أن یعمل بما یفهم و یعلم،
فإن من عمل بما یعلم ورثه اللّه ما لم یعلم.
و قال الصادق علیه السلام: «العلم مقرون إلی العمل، من علم عمل و من عمل علم، و العلم یهتف بالعمل فإن أجابه و إلا ارتحل عنه».
و
عن السجاد علیه السلام: «مکتوب فی الإنجیل: لا تطلبوا علم ما لا تعملون و
لما تعملوا بما علمتم، فإن العلم إذا لم یعمل به لم یزدد صاحبه إلا کفرا و
لم یزدده من اللّه إلا بعدا».
و عن النبی- صلی اللّه علیه و آله و سلم-: «من أخذ العلم من أهله و عمل بعلمه نجا، و من أراد به الدنیا فهی حظه».
و
عنه- صلی اللّه علیه و آله و سلم-: «العلماء رجلان: رجل عالم أخذ بعلمه
فهذا ناج، و عالم تارک لعلمه فهذا هالک، و أن أهل النار لیتأذون من ریح
العالم التارک لعلمه، و أن أشد أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلی
اللّه فاستجاب له و قبل منه، فأطاع اللّه فأدخله الجنة، و أدخل الداعی
النار بترک عمله [١] و اتباعه الهوی و طول الأمل، أما اتباع الهوی فیصد عن
الحق و طول الأمل ینسی الآخرة».
(و منها) أن یحافظ شرائط الخضوع و الأدب للمعلم،
اشارة
و لا یرد علیه شیئا بالمواجهة، و یکون محبا له بقلبه، و لا ینسی حقوقه، لأنه والده المعنوی الروحانی، و هو أعظم الآباء الثلاثة.
قال الصادق علیه السلام: «اطلبوا
(١) صححناه علی بعض نسخ أصول الکافی المصححة و فی نسخ جامع السعادات هکذا: (بترکه علمه).