جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٤٣ - (و منها) ان یکون تعلمه لمجرد التقرب إلی اللّه و الفوز بالسعادات الأخرویة
برمد و نحوه فهی محرومة من الأشعة الفائضة عن الشمس، کذلک البصیرة إذا کانت مءوفة بمتابعة الشهوات و الهوی و المخالطة بأبناء الدنیا فهی محرومة من إدراک الأنوار القدسیة و محجوبة عن ذوق اللذات الإنسیة».
(و منها) ان یکون تعلمه لمجرد التقرب إلی اللّه و الفوز بالسعادات الأخرویة،
و لم یکن باعثه شیئا من المراء و المجادلة، و المباهاة و المفاخرة، و الوصول إلی جاه و مال، أو التفوق علی الأقران و الأمثال.
قال
الباقر علیه السلام: «من طلب العلم لیباهی به العلماء أو یماری به السفهاء
أو یصرف به وجوه الناس فلیتبوأ مقعده من النار، إن الرئاسة لا تصلح إلا
لأهلها»
و قال الصادق علیه السلام: «طلبة العلم ثلاثة، فاعرفهم بأعیانهم
و صفاتهم صنف یطلبه للجهل [١] و المراء، و صنف یطلبه للاستطالة و الختل، و
صنف یطلبه للفقه و العقل. فصاحب الجهل و المراء مؤذ ممار، متعرض للمقال فی
أندیة الرجال بتذاکر العلم و صفة الحلم، و قد تسربل بالخشوع و تخلی من
الورع، فدق اللّه من هذا خیشومه و قطع منه حیزومه، و صاحب الاستطالة و
الختل ذو خب و ملق، یستطیل علی مثله من أشباهه، و یتواضع للأغنیاء من دونه،
فهو لحلوانهم [٢] هاضم و لدینه حاطم، فأعمی اللّه علی هذا خبره.
(١) (الجهل) هنا بمعنی الجفاء و الغلظة.
(٢) قال الشیخ (ملا صالح المازندرانی) فی تعلیقته علی أصول الکافی عن هذا الحدیث: «الحلوان- بضم الحاء المهملة و سکون اللام- ما تأخذه الحکام و القضاة و الکاهن من الأجر و الرشوة علی أعمالهم، یقال: حلوته أحلوه حلوانا، فهو مصدر کالغفران، و نونه زائدة، و أصله من الحلاوة، و فی بعض النسخ (بحلوائهم)- بالهمزة بعد الألف- و الحلوا.- بالمد و القصر- ما یتخذ من الحلاوة».