جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٨ - اشارة
جامع السعادات و علم الأخلاق
اشارة
لا شک أن القدرة علی التألیف موهبة من اللّه تعالی فوق موهبة العلم و الفهم، و لیس کل من کان عالما استطاع التألیف.
و
التألیف فی حد ذاته من أبرز الخدمات التی یؤدیها العالم للناس فی حیاته، و
من أعظم الحظوظ للإنسانیة، و بسببه استطاعت أن تتقدم علی مرور الأجیال. و
مع ذلک لیس کل تألیف یعد خدمة للناس و حظا للإنسانیة.
و إذا أردنا أن
نضع المؤلفات فی رفوف حسب قیمتها، فانما فی فترات منقطعة تظهر مؤلفات من
النوابغ یصح أن نضعها فی الرف الأعلی و یصدق علیها بحق أنها مما ینفع
الناس، فتمکث فی الأرض، و تفرض نفسها للخلود و البقاء إذا سلمت من عوادی
الدهر الغاشمة. و من سوء الحظ أن الفراغ لا یزال کثیرا فی هذا الرف الأعلی.
و
من بین الفترات لا بد أن تبرز فی کل علم من المؤلفات هی من حقها أن توضع
فی الرف الثانی أو ما دونه. و حظها أن تنسج علی منوال غیرها لتحییها و
تهیء انتهاء الفترة لظهور الأثر الخالد مما یوضع فی الرف الأعلی.
و هذه
غیر العثاء الذی یذهب جفاء، و من حقه أن یلقی فی سلة المهملات و ما أکثر
هذا النوع الرخیص، لا سیما فی عصرنا الحاضر الذی سهلت له الطباعة الاسفاف.
و
یجب ألا نغالی فی مؤلفات شیخنا النراقی فنضعها فی الرف الأعلی، و لکن
(جامع السعادات) الذی نقدمه، هو بالخصوص من الآثار الخالدة، و إن لم یکن
موضعه هذا الرف الأعلی کسائر الکتب الأخلاقیة فی الدورة الإسلامیة. و لا
ندری السر فی ذلک، لأن الفترة بعد لم تنته لعلم الأخلاق بخصوصه کیما یظهر
الأثر الخالد المنتظر الذی سیکون فی الرف الأعلی،