جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٢٤ - وصل (التکمیل الصناعی لاکتساب الفضائل علی طبق ترتیب الکمال الطبیعی)
تنویر (لا حاجة إلی العدالة مع رابطة المحبة)
لو استحکمت رابطة المحبة و علاقة المودة بین الناس لم یحتاجوا إلی سلسلة
العدالة، فإن أهل الوداد و المحبة فی مقام الإیثار و لو کان بهم خصاصة،
فکیف یجور بعضهم علی بعض. و السر أن رابطة المحبة أتم و أقوی من رابطة
العدالة لأن المحبة وحدة طبیعیة جبلیة، و العدالة وحدة قهریة قسریة. علی
أنها لا تنتظم بدون المحبة، لکونها باعثة للإیجاد، کما أشیر إلیه
فی الحدیث القدسی «کنت کنزا مخفیا فاحببت أن أعرف»
. فالمحبة هو السلطان المطلق، و العدالة نائبها و خلیفتها [١].
وصل (التکمیل الصناعی لاکتساب الفضائل علی طبق ترتیب الکمال الطبیعی)
لاکتساب الفضائل ترتیب ینبغی أن لا یتعدی عنه. و بیان ذلک: أن مبادئ الحرکات المؤدیة إلی الکمالات: إما طبیعیة کحرکة النطفة فی الأطوار المختلفة إلی بلوغ کمال الحیوانیة، أو صناعیة کحرکة الخشب بتوسط الآلات إلی بلوغ کمال السریریة. ثم الطبیعة و تحریکاتها لاستنادها إلی المبادئ العالیة تکون متقدمة علی الصناعیة المستندة إلی الإنسان، و لما کان کمال الثوانی أن تتشبه بالأوائل، فینبغی أن تقتدی الصناعیة فی تحریکاتها المؤدیة إلی کمالها بالطبیعیة.
(١) و لذلک أن الشریعة الإسلامیة أول ما دعت فیما دعت إلی الإخوة و التآلف بین الناس، و کثیر من أحکامها مثل الجماعة و الجمعة و الإیثار و الإحسان و تحریم الغیبة و النبز و نحو ذلک تستهدف إیجاد رابطة الحب بین الشعوب و القبائل و الأفراد، لیستغنوا عن الأخذ بقانون العدل الصارم المر.