جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٣٢ - فصل (طریق معرفة الأمراض النفسانیة)
قانون العلاج فی الطب الروحانی
اشارة
(تنبیه) قد تبین أن للطب الروحانی أسوة بالطب الجسمانی. و القانون فی معالجة الأمراض الجسمانیة أن یعرف جنس المرض أولا، ثم الأسباب و العلامات، ثم یبین کیفیة العلاج. و العلاج فیه إما کلی یتناول جمیع الأمراض، أو جزئی یختص بمرض دون مرض، فکذلک الحال فی الطب الروحانی. و نحن نشیر إلی ذلک فی فصول:
فصل (طریق معرفة الأمراض النفسانیة)
الأمراض النفسانیة هی انحرافات الأخلاق عن الاعتدال. و طریق معرفتها: أنک قد عرفت أن القوی الإنسانیة محصورة فی أنواع ثلاثة:
(أحدها)
قوة التمییز، (و ثانیها) قوة الغضب و یعبر عنها بقوة الدفع، (و ثالثها)
قوة الشهوة و یعبر عنها بقوة الجذب. و انحراف کل منها إما فی الکمیة او فی
الکیفیة، و الانحراف فی الکمیة إما للزیادة من الاعتدال أو للنقصان عنه، و
الانحراف فی الکیفیة إنما یکون برداءتها. فأمراض کل قوة إما بحسب الإفراط
أو التفریط، أو بحسب رداءة الکیفیة.
فالإفراط فی قوة التمییز: کالجربزة و
الدهاء، و التجاوز عن حد النظر، و المبالغة فی التنقیر [١]، و التوقف فی
غیر موضعه للشبه الواهیة، و الحکم علی المجردات بقوة الوهم، و إعمال الذهن
فی إدراک ما لا یمکن درکه، و التفریط فیه کالبلاهة، و قصور النظر عن درک
مقدار الواجب، کإجراء أحکام المحسوسات علی المجردات. و الرداءة کالسفسطة فی
الاعتقاد، و المیل
(١) التنقیر: البحث و التتبع.