جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٨٤ - فصل (تسویلات الشیطان و وساوسه)
وَ عَن شَمائِلِهِم [١].
فالخلاص من أیدی الشیاطین یحتاج إلی مجاهدة عظیمة ریاضة شاقة، فمن لم یقم فی مقام المجاهدة کانت نفسه هدفا لسهام وساوسهم و داخلة فی أحزابهم
فصل (تسویلات الشیطان و وساوسه)
لما کانت طرق الباطل کثیرة و طریق الحق واحدة، فالأبواب المفتوحة للشیطان إلی القلب کثیرة، و باب الملائکة واحدة،
و
لذا روی أن النبی- صلی اللّه علیه و آله و سلم- خط یوما لأصحابه خطا و
قال! «هذا سبیل اللّه»، ثم خط خطوطا عن یمینه و شماله فقال: «هذه سبل علی
کل سبیل منها شیطان یدعو إلیه»
، ثم تلا قوله سبحانه:
و أنَّ هذا صِراطِی مُسْتَقیماً فاتْبعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبلَ فَتَفَرَقَ بِکمْ عَنْ سَبِیْلِهِ [٢].
ثم
لسهولة میل النفس إلی الباطل و عسر انقیادها للحق تکون الطرق المؤدیة إلی
الباطل التی هی أبواب الشیطان جلیة ظاهرة، فکانت أبواب الشیطان مفتوحة
أبدا، و الطرق المؤدیة إلی الحق التی هی باب الملائکة خفیة.
فکان باب
الملائکة مسدودا دائما، فما أصعب بالمسکین ابن آدم أن یسد هذه الأبواب
الکثیرة الظاهرة المفتوحة و یفتح بابا واحدا خفیا مسدودا، علی أن
(١) الأعراف الآیة: ١٦، ١٧.
(٢) الأنعام، الآیة: ١٥٣.