الإمام عليّ الهادي عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٨٦ - ٣ ـ موارد من الاساءة
الحقّة[١]. واقترح أحد الأشرار يوماً على المتوكل أن لا يُخدم الامام عليهالسلام عند دخوله في دار الملك المأمور بالركوب اليها مرتين في الاسبوع ، وأن لا يتبع برفع ستر ولا فتح باب ولا شيء من هذا القبيل ، وقال له : ان هذا إذا علمه الناس قالوا : لو لم يعلم استحقاقه للأمر ما فعل به هذا ، دعه إذا دخل يشيل لنفسه ويمشي كما يمشي غيره ، فتمسه بعض الجفوة ، فتقدم المتوكل أن لا يخدم ولا يشال بين يديه ستر[٢]. وفي كل هذه الموارد وغيرها يتخلص الامام عليهالسلام منها بفضل كرامته عند الله سبحانه.
ومن محاولات المتوكل الرامية الى الاستخفاف بالامام عليهالسلام ، هو أنه أمره بالترجل والمشي بين يديه يوم الفطر من السنة التي قتل فيها المتوكل ٢٤٧ ، فمشى الامام عليهالسلام مع عامة الناس حتى تفصد وجهه عرقاً وكان الجو صيفاً والامام عليهالسلام لا يستطيع السير إلا متكأ لمرض ألمّ به [٣].
ويصرح المتوكل أن الأمر الذي أعياه هو أن الامام لم يجالسه على مائدة الشراب التي لم يفارقها المتوكّل ، فقد روي بالاسناد عن أبي الطيب يعقوب بن ياسر ، قال ، كان المتوكل يقول ، ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا ، وجهدت أن يشرب معي وأن ينادمني فامتنع ، وجهدت أن أجد منه فرصة في هذا فلم أجدها [٤]. وهذا يكشف عن سقوط الحاكم على المستوى الأخلاقي ، وسعيه الى
[١] الثاقب في المناقب : ٥٥٥ ، كشف الغمة ٣ : ١٨٣.
[٢] مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٤٠٦ ، بحار الانوار ٥٠ : ١٢٨ / ٦.
[٣] إثبات الوصية : ٢٤٠ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٠٢ / ٨ ، مهج الدعوات : ٣٣٠.
[٤] أصول الكافي١ : ٥٠١ / ٨ ـ باب مولد أبي الحسن علي بن محمد عليهماالسلام من كتاب الحجة ، الارشاد / الشيخ المفيد ٢ : ٣٠٧ ، المناقب / ابن شهر آشوب ٤ : ٤٠٩.