الإمام عليّ الهادي عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٧ - ١ ـ أعمال التمرد والشغب
خامسا ـ عدم الاستقرار
سادت الكثير من مظاهر الفوضى والشغب والاضطراب في هذا المقطع التاريخي من عمر الدولة العباسية ، تتمثل في انتقاض أطرافها ، واستقلال بعض ولاياتها ، والعدوان الأجنبي على بعض أعمالها ، وكثرة الثورات الداخلية ، إلى غير ذلك من مظاهر عدم الاستقرار السياسي والأمني الناجمة عن ضعف القدرة المركزية للسلطة وتلاشي هيبتها وتعدد الارادات السياسية فيها ، لتدخل قادة الجند الأتراك والمغاربة والفراغنة في شؤونها وإشاعتهم الظلم والقهر والاستبداد. وفيما يلي نعرض لأهم تلك المظاهر ، ونذكر بعض الأمثلة من المصادر التي أرّخت لهذا العصر :
١ ـ أعمال التمرد والشغب
شهدت الدولة العباسية ـ للفترة التي نؤرّخ لها ـ فتنا متصلة وأعمال قتل وحرق وسلب ونهب لم تسلم منها حتى العاصمة سامراء.
ففي زمان المعتصم خرجت المحمرة بالجبل فقتلوا وقطعوا الطريق وأخافوا السبيل وتعرضوا للحاج [١]، وفي سنة ٢١٩ هجم الزط على البصرة وعاثوا فيها الفساد وخرّبوا البلاد[٢]، وخرج محمد بن عبيدالله الورثاني بورثان[٣].
وفي زمان الواثق انتقضت أرمينية ، وتغلب ملوك الجبال على ما يليهم ، وضعف أمر السلطان[٤].
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٧١.
[٢] البداية والنهاية ١٠ : ٣٠٨ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٧٢.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٧٥.
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٨١.