الإمام عليّ الهادي عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢١٠ - خاتمة الرسالة
ورسوله ، وإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنها مطروحاً بحسب ذلك ».
خاتمة الرسالة
وأخيراً ختم الامام عليهالسلام رسالته بايراد المزيد من الشواهد القرآنية على الفتنة والبلوى التي بمعنى الاختبار ، مبيناً أن الله جل وعز لم يخلق الخلق عبثاً ، ولا أهملهم سدى ، ولا أظهر حكمته لعباً ، فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده ، وهو القول بين الجبر والتفويض ، وبهذا نطق القرآن ، وجرت الأخبار عن الأئمّة من آل الرسول صلىاللهعليهوآله .
ثم كتب عليهالسلام : « فإن قال قائل : فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم؟ قلنا : بلى ، قد علم ما يكون منهم قبل كونه ، وذلك لقوله : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) [١]، وإنما اختبرهم ليعلمهم عدله ولا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل ، وقد أخبر بقوله : ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً ) [٢]، وقوله : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ) [٣]، وقوله : ( رسلاً مبشرين ومنذرين ) [٤]، فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده ، وهو القول بين الجبر والتفويض ، وبهذا نطق القرآن ، وجرت الأخبار عن الأئمّة من آل الرسول صلىاللهعليهوآله .
فإن قالوا : ما الحجة فى قول الله : ( يهدي من يشاء ويضل من يشاء ) [٥]وما أشبهها؟ قيل : مجاز هذه الآيات كلها على معنيين : أما
[١] سورة الأنعام : ٦ / ٢٨.
[٢] سورة طه : ٢٠ / ١٣٤.
[٣] سورة الاسراء : ١٧ / ١٥.
[٤] سورة النساء ٤ : ١٦٥.
[٥] سورة النحل : ١٦ / ٩٣.