الإمام عليّ الهادي عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٤ - ثالثا ـ تدخل الأتراك في مقاليد الحكم
دين المجوس ويظهره على دين العرب [١]، وحينما مات سنة ٢٢٦ في الحبس وجد في تراثه كتباً في فضل دين المجوس وأشياء كثيرة كان يتهم بها ، تدل على كفره وزندقته ، وتحقق بسببها ما ذكر عنه من الانتماء إلى دين آبائه المجوس [٢].
وبمرور الزمن ازدادت سيطرة الترك على مقاليد الحكم ، فأهانوا الخلفاء العباسيين وسلبوا إرادتهم ، وصار الخلفاء العباسيون ألعوبة بأيديهم ، فقتلوا المتوكل ، وخلعوا المعتز والمؤيد ابني المتوكل من ولاية العهد ، واستخلفوا للمستعين ، واستولوا على الأموال في عهده ، وقاتلوه حين غضب عليهم ، فاعتصم ببغداد وبايعوا للمعتز من بعده.
قال ابن طقطقا : كان الأتراك قد استولوا منذ قتل المتوكل على المملكة ، واستضعفوا الخلفاء ، فكان الخليفة في يدهم كالأسير إن شاءوا أبقوه ، وإن شاءوا خلعوه ، وإن شاءوا قتلوه[٣].
وقد وصف بعض الشعراء الحالة التي انتهت إليها الخلافة العباسية في زمن المستعين الذي ليس له حول ولا قوة مع اُمراء الجند الأتراك ومنهم وصيف وبغا بقوله :
|
خليفة في قفصٍ |
|
بين وصيفٍ وبغا |
|
يقول ما قال لهُ |
|
كما تقول الببغا[٤] |
ومن مظاهر سيطرة مقدم اُمراء الأتراك صالح بن وصيف على جميع أفراد
[١] البداية والنهاية ١٠ : ٣٢٠.
[٢] البداية والنهاية ١٠ : ٣٢٢.
[٣] الفخري في الآداب السلطانية / ابن الطقطقا : ٢٤٣.
[٤] تاريخ الخلفاء / السيوطي : ٢٧٨.