الإمام عليّ الهادي عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٥ - أوّلاً ـ ميل رجال السلطة إلى البذخ واللهو
وبناء القصور ، بينما تعيش الأكثرية الساحقة من الناس على الكفاف ، وينهكها الجوع والفقر ، وتفتك بها الأمراض والأوبئة.
فقد كان المأمون ينفق على طعامه يومياً ستة آلاف دينار[١]، وكان المتوكل كثير الانفاق على الشعراء ، حتى قيل : ما أعطى خليفة شاعرا ما أعطى المتوكل[٢]، فأجاز مروان بن أبي الجنوب على قصيدة في مدحه بمائة وعشرين ألف درهم ، وأعطاه حتى أثرى كثيرا فقال :
|
فأمسك ندى كفيك عني ولاتزد |
|
فقد خفت أن أطغى وأن أتجبرا |
فقال : لا أمسك حتى يغرقك جودي[٣].
وقرّب المتوكل أبا شبل عاصم بن وهب البرجمي ، وكان شاعرا ماجنا ، وأنفق عليه حتى أثرى ، قال أبو الفرج : نَفَق عند المتوكل بايثاره العبث وخدمه وخُصّ به فأثرى ، وأمر له بثلاثين ألف درهم على قصيدة من ثلاثين بيتا[٤].
وأجاز عبيداللّه بن يحيى بن خاقان أباشبل البرجمي أيضا على قصيدة في مدحه خمسة آلاف درهم ودابة وخلع عليه[٥].
وعن أحمد بن المكي ، قال : غنيت المتوكل صوتا شعره لأبي شبل البرجمي ، فأمر لي بعشرين ألف درهم ، فقلت : يا سيدي أسأل اللّه أن يبلّغك الهُنيدة. فسأل عنها الفتح ، فقال : يعني مائة سنة ، فأمر لي بعشرة آلاف
[١] الفخري في الآداب السلطانية / ابن الطقطقا : ٢٠٧ ، نشر الشريف الرضي ، قم.
[٢] تاريخ الخلفاء / السيوطي : ٢٧٠.
[٣] تاريخ الخلفاء / السيوطي : ٢٧٠.
[٤] الأغاني / ابوالفرج الاصفهاني ١٤ : ١٩٣ ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
[٥] الأغاني ١٤ : ١٩٩.