الإمام عليّ الهادي عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٥١ - أ ـ استدعاؤه الى بغداد
أغمض المواضع من جوارحها صارت ناسوراً ينتقض في كل وقت ، فأنفقت مالها وجميع ملكها على تلك العلة حتى احتاجت إلى رفد الناس .... ويروى أنّه قد تردّى جعفر في بئر فأخرج ميتاً وكان سكراناً[١].
وذكر الطبري وابن شهر آشوب في رواية اخرى أنها سمّته بمنديل يمسح به عند الملامسة ، فلما أحس بذلك قال لها : « أبلاك الله بداء لا دواء له » ، فوقعت الأكلة في فرجها ، فكانت تنكشف للطبيب ، ينظر إليها ويشير عليها بالدواء ، فلا ينفع ذلك شيئاً حتى ماتت في علتها[٢].
وعلى الجملة ، فإنّ المعتصم هو السبب الأوّل لقتل الإمام عليهالسلام ، هذا الرجل الذي وصفه المؤرخون بقولهم : كان ذا سطوة إذا غضب لا يبالي من قتل[٣].
وكان ممن قتلهم المعتصم سنة ٢٢٣ ابن أخيه العباس بن المأمون ، الذي قتله بمنبج فدفن هناك ، وكان طريقة قتله أنه أجاعه جوعاً شديداً ثم جيء بأكل كثير فأكل منه وطلب الماء فمنع حتى مات.
وقتل جماعة من ولد المأمون أيضاً ، وسجن مجموعة من الامراء ثم أخذهم بأنواع النقمات التي اقترحها لهم ، فقتل كل واحد منهم بنوع لم يقتل به الآخر[٤].
هذا ، وإنّ كثيراً من أصحابنا ذهب إلى أن جميع الأئمّة عليهمالسلام خرجوا من الدنيا بالقتل ، واستدلوا على ذلك بما روي عن الصادق عليهالسلام من قوله : « مامنا إلاّ
[١] اثبات الوصية : ١٩٢ ، دلائل الإمامة / الطبري : ٣٩٥ ، عيون المعجزات : ١٣١.
[٢] دلائل الامامة / الطبري : ٣٩٥ ، مناقب ابن شهر آشوب ٤ : ٣٩١.
[٣] سير أعلام النبلاء ١٠ : ٣٠٢ ، والبداية والنهاية ١٠ : ٣٢٥.
[٤] راجع : البداية والنهاية ١٠ : ٣١٦.