الإمام عليّ الهادي عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٥٩ - ٣ ـ المتوكل
عليا عليهالسلام وذريته [١].
وقال ابن الأثير : « كان المتوكل شديد البغض لعلي بن أبيطالب ولأهل بيته ، وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى عليا وأهله بأخذ المال والدم ، وكان من جملة ندمائه عبادة المخنّث ، وكان يشدّ على بطنه تحت ثيابه مخدّة ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص بين يدي المتوكل ، والمغنون يغنّون : قد أقبل الأصلع البطين خليفة المسلمين ، يحكي بذلك عليا عليهالسلام والمتوكل يشرب ويضحك.
وإنّما كان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب والبغض لعلي ، منهم : علي بن الجهم الشاعر الشامي من بني شامة بن لؤي ، وعمرو بن الفرج الرخجي ، وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة من موالي بني اُمية ، وعبداللّه بن داود الهاشمي المعروف بابن اُترجة ، وكانوا يخوّفونه من العلويين ، ويشيرون عليه بإبعادهم والإعراض عنهم والإساءة إليهم ، ثم حسّنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس علوّ منزلتهم في الدين ، ولم يبرحوا به حتى ظهر منه ما كان ... [٢].
ولا يمكن أن يجرأ أحد من هؤلاء الذين ذكرهم ابن الأثير على النيل من أمير المؤمنين عليهالسلام وعموم أهل البيت عليهمالسلام أمام أحد الخلفاء العباسيين ، الا مع علمه المسبق بعداء ذلك الخليفة السافر لأهل البيت عليهمالسلام وحقده المقيت عليهم ، وحرصه على تشجيع ثقافة النصب والبغض.
[١] تذكرة الخواص / سبط ابن الجوزي ٣٢٢ ـ مؤسسة أهل البيت ـ بيروت ـ ١٤٠١ هـ.
[٢] الكامل في التاريخ ٦ : ١٠٨ ـ ١٠٩ ، ونحوه في تاريخ ابن الوردي ١ : ٣٠٩ ـالمطبعة الحيدرية ـ النجف.