الإمام عليّ الهادي عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٩٧ - ابطال التفويض
نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيماً ) [١]مع آي كثيرة في هذا الفن ممن كذب وعيد الله. ويلزمه في تكذيبه آية من كتاب الله الكفر ، وهو ممن قال الله : « أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون » [٢].
بل نقول : إن الله جل وعز جازى العباد على أعمالهم ، ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملكهم إياها ، فأمرهم ونهاهم بذلك ونطق كتابه : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ) [٣]، وقال جل ذكره ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه ) [٤]، وقال : ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ) [٥]فهذه آيات محكمات تنفي الجبر ومن دان به ، ومثلها في القرآن كثير ، اختصرنا ذلك لئلا يطول الكتاب ، وبالله التوفيق.
ابطال التفويض
وأما التفويض الذي أبطله الصادق عليهالسلام وخطأ من دان به وتقلده ، فهو قول القائل : إن الله جل ذكره فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه وأهملهم ،
[١] سورة النساء : ٤ / ٥٦.
[٢] سورة البقرة : ٢ / ٨٥.
[٣] سورة الأنعام : ٦ / ١٦٠.
[٤] سورة آل عمران : ٣ / ٣٠.
[٥] سورة غافر : ٤٠ / ١٧.