عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧ - فصل في شرح الأقوال والمذاهب في هذه المباحث
( الرابع ) ما يتعلق بأفعالهم وأحوالهم. وقد اختلفوا فيه على خمسة مذاهب :
( الأول ) الحشوية : وهو أنه يجوز عليهم الإقدام على الكبائر والصغائر.
( الثاني ) أنه لا يجوز منهم تعمد الكبيرة البتة وأما تعمد الصغيرة فهو جائز ، بشرط أن لا تكون منفرا. وأما إن كانت منفرا فذلك لا يجوز عليهم ، مثل التطفيف بما دون الحبة [١] وهو قول أكثر المعتزلة.
( الثالث ) أنه لا يجوز عليهم تعمد الكبيرة والصغيرة ، ولكن يجوز صدور الذنب منهم على سبيل الخطأ في التأويل ، وهو قول أبى علي الجبائي [٢].
( الرابع ) أنه لا يجوز عليهم الكبيرة ولا الصغيرة ، لا بالعمد ولا بالتأويل والخطأ. أما السهو والنسيان فجائز ثم إنهم يعاتبون على ذلك السهو والنسيان ، لما أن علومهم أكمل ، فكان الواجب عليهم المبالغة في التيقظ ، وهو قول أبي إسحاق إبراهيم بن سيار النظام [٣].
( الخامس ) أنه لا يجوز عليهم الكبيرة ولا الصغيرة لا بالعمد ولا بالتأويل ولا بالسهو والنسيان. وهذا مذهب الشيعة.
واختلفوا أيضا في وقت وجوب هذه العصمة.
فقال بعضهم : إنها من أول الولادة إلى آخر العمر.
وقال الأكثرون : هذه العصمة إنما تجب في زمان النبوة. فأما قبلها فهي غير واجبة. وهو قول أكثر أصحابنا رحمهم اللّه تعالى [٤].
[١]ـ الحبة : صنجة تزن مائة حبة خردل وهي جزء من ستين في المثقال.
[٢]ـ من أئمة المعتزلة ، اشتهر في البصرة ، له آراء انفرد بها عن المذهب ت ٣٠٣ ه.
[٣]ـ من ائمة المعتزلة له فرقة « النظامية » كتب في الفلسفة والاعتزال ت ٢٣١ ه.
[٤]ـ وهو أيضا قول ابي هذيل وابي علي من المعتزلة.