عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٥

( الأول ) حمله على الوزر الذي كان قبل النبوة.

( الثاني ) حمله على الصغيرة أو ترك الأولى.

( الثالث ) أن الوزر في أصل اللغة هو الثقل. قال اللّه تعالى ( حَتّٰى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا) [١] أي أثقالها ، وإنما سمى الذنب بالوزر لأنه يثقل كاسبه. فعلى هذا تسمية الذنب بالوزر مجاز آخر ، وهو أنه عليه الصلاة والسلام كان في غم شديد لإصرار قومه على الشرك ، وأنه كان هو وأصحابه فيما بينهم مستضعفين فلما أعلا اللّه كلمته ، وعظم أمره فقد وضع وزره ، ويقوى هذا التأويل قوله ( وَرَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً ) [٢] فإن العسر بالشدائد والغموم أشبه واليسر بإزالة الهموم أشبه.

( فإن قلت ) إن هذه السورة مكية فما ذكرت من المعنى لا يليق بها.

( قلت ) إن وعد اللّه حق ، فلما وعده اللّه بذلك في مكة فقد قوي قلبه وزالت كربته.

الشبهة السابعة

تمسكوا بقوله تعالى ( لِيَغْفِرَ لَكَ اَللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمٰا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ) [٣] قالوا : وهذا تصريح بالمغفرة.


[١]ـ سورة محمد آية ٤.

[٢]ـ سورة الشرح آية ٤ ـ ٦.

[٣]ـ سورة الفتح آية ٢.