عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٤

كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) [١].

( الرابع ) ( كَذٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤٰادَكَ ) [٢].

( الخامس ) قوله ( سَنُقْرِئُكَ فَلاٰ تَنْسىٰ ) [٣].

وإذا ثبت ما ذكرناه فلنشرع في الجواب عن الشبهة فنقول :

التمني : جاء في اللغة لأمرين : (أحدهما) تمني القلب ، ( والثاني ) التلاوة قال اللّه تعالى ( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاٰ يَعْلَمُونَ اَلْكِتٰابَ إِلاّٰ أَمٰانِيَّ ) [٤] أي إلا قراءة لأن الأمي لا يعلم القرآن من المصحف وإنما يعلمه قراءة وقال حسان [٥]

تمنى كتاب اللّه أوّل ليلة

وآخرها لاقى حمام المقادر

قيل : إنما سميت القراءة أمنية لأن القارئ إذا انتهى إلى آية عذاب نمنى أن لا يبتلي به ، وقيل : أخذ من التقدير لأن التالي مقدر للحروف يذكرها شيئا فشيئا والتمني التقدير ، منى اللّه خيرا أي قدره.

إذا عرف ذلك فنقول : من المفسرين من حمل الآية على تمني القلب ، والمعنى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متى تمنى بقلبه بعض ما يتمناه من الأمور يوسوس الشيطان إليه بالباطل ويدعوه إلى ما لا ينبغي ، ثم إن اللّه تعالى ينسخ ذلك ويبطله ويأتيه بما يرشده إلى ترك الالتفات إلى وسوسته.

وهذا ضعيف لأنه لو كان كذلك لم يكن ما يخطر بباله صلّى اللّه عليه وسلّم فتنة للكفار ، وذلك يبطله قوله تعالى ( لِيَجْعَلَ مٰا يُلْقِي اَلشَّيْطٰانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ ) [٦] الآية : فثبت أن المراد بالتمني القراءة.


[١]ـ سورة الاسراء آية ٧٣ ـ ٧٤.

[٢]ـ سورة الفرقان آية ٣٢.

[٣]ـ سورة الاعلى آية ٦.

[٤]ـ سورة البقرة آية ٧٨.

[٥]ـ قال ذلك في رثاء عثمان بن عفان حين قتل مظلوما رضي اللّه عنه.

[٦]ـ سورة الحج آية ٥٣.