عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩ - تعريف بالكتاب
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذٰانَ اَلْأَنْعٰامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللّٰهِ ) [١] وصفه اللّه بأنه ( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمٰا يَعِدُهُمُ اَلشَّيْطٰانُ إِلاّٰ غُرُوراً ) [٢] وقال عنه ( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَعَنْ شَمٰائِلِهِمْ وَلاٰ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شٰاكِرِينَ ) [٣] وكل ذلك لا سبيل للإنسان إلى معرفته من قبل نفسه ، ولا وصول له إليه بعقله مستقلا فإنها أمور خارجة عن حسه ، وعالية عن متناول تفكيره وذهنه. وجماع ما يكيد به العدو للإنسان ويجلب عليه به بخيله ورجله : الشبهات والشهوات يقذف بها على القلوب والنفوس ، ويوالي ذلك متابعا حتى يصيب القلوب بالأمراض الفتاكة والعلل القتالة ، فتعرض عن ربها وفاطرها وبارئها وتشتغل عنه بتلك العلل والأمراض ، والعدو الألد يلبس عليها الأمر ، ويزين لها بزخرف القول وغروره ، ويعدها ويمنيها ويقسم إنه لمن الناصحين ، وما يزال كذلك جاهدا حتى ينسيها ربها مرة بانشغالها بالآلهة الأخرى من دونه أو بما انغمست فيه من شهوات أطغت الحيوانية حتى زعمت خاطئة فاجرة أن لا بعث ولا نشور ( إِنْ هِيَ إِلاّٰ حَيٰاتُنَا اَلدُّنْيٰا وَمٰا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) [٤].
( ووقاية القلوب ) من تلك الأمراض ، وطبها من هذه العلل إنما هو بيد الرسل صلوات اللّه عليهم فلا سبيل إلى حصول السلامة والعافية إلا من جهتهم وعلى أيديهم ، فإن صلاح القلوب هو بأن تكون عارفة
[١]ـ سورة النساء ، الآية ١١٩.
[٢]ـ سورة النساء ، الآية ١٢٠.
[٣]ـ سورة الاعراف ، الآية ١٧.
[٤]ـ سورة الانعام ، الآية ٢٩.