عصمة الأنبياء - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١ - فصل في شرح الأقوال والمذاهب في هذه المباحث
الأخيار في كل الأمور. وهذا ينافي صدور الذنب عنهم ، ونظيره قوله تعالى ( اَللّٰهُ يَصْطَفِي مِنَ اَلْمَلاٰئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ اَلنّٰاسِ ) [١] وقوله تعالى ( إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفىٰ آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرٰاهِيمَ وَآلَ عِمْرٰانَ عَلَى اَلْعٰالَمِينَ ) [٢] وقال في حق إبراهيم ( وَلَقَدِ اِصْطَفَيْنٰاهُ فِي اَلدُّنْيٰا وَإِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصّٰالِحِينَ ) [٣] وقال في حق موسى عليه الصلاة والسلام ( إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنّٰاسِ بِرِسٰالاٰتِي وَبِكَلاٰمِي ) [٤] وقال تعالى ( وَاُذْكُرْ عِبٰادَنٰا إِبْرٰاهِيمَ وَإِسْحٰاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي اَلْأَيْدِي وَاَلْأَبْصٰارِ. إِنّٰا أَخْلَصْنٰاهُمْ بِخٰالِصَةٍ ذِكْرَى اَلدّٰارِ ) [٥].
لا يقال : الاصطفاء لا يمنع من فعل الذنب ، بدليل قوله تعالى : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتٰابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ بِإِذْنِ اَللّٰهِ ) [٦] قسّم المصطفين إلى الظالم والمقتصد والسابق ، لأنّا نقول : الضمير في قوله ( فَمِنْهُمْ ) عائد إلى قوله ( مِنْ عِبٰادِنٰا ) لا إلى قوله ( اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنٰا ) لأن عود الضمير إلى أقرب المذكورين واجب.
( الحجة التاسعة ) قوله تعالى حكاية عن إبليس ( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاّٰ عِبٰادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ ) [٧] استثنى المخلصين من إغوائه وإضلاله ، ثم إنه تعالى شهد على إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام أنهم من المخلصين ، حيث قال ( إِنّٰا أَخْلَصْنٰاهُمْ بِخٰالِصَةٍ ) [٨] وقال في حق يوسف عليه الصلاة والسلام ( إِنَّهُ مِنْ عِبٰادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ ) [٩]
[١]ـ سورة الحج الآية ٧٥.
[٢]ـ سورة آل عمران الآية ٣٣.
[٣]ـ سورة البقرة الآية ١٣٠.
[٤]ـ سورة الاعراف الآية ١٤٤.
[٥]ـ سورة ص الآية ٤٦.
[٦]ـ سورة فاطر الآية ٣٢.
[٧]ـ سورة ص الآية ٨٣.
[٨]ـ سورة ص الآية ٤٦.
[٩]ـ سورة يوسف الآية ٢٤.