عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٢ - المودّة في القربى ، أو المودّة للقربى؟
عشيرة الرسول صلىاللهعليهوآله وأقربائه حسبما يفسّره نهج الخلافة والرأي للآية.
لأنّ المودّة غير المحبّة ، وأنّ الله ورسوله لم يأمرا بالتودّد إلى من ليس بأهلٍ للمودّة ، ولم يُوجبانها لمن كان ضالاًّ عن الإسلام حتّى ولو كان من قرابته صلىاللهعليهوآله.
فرسول الله عدّ سلمانَ الفارسيَّ من أهل بيته [١] مع أنّه لم يكن عربيّا فضلاً عن أن يكون من عشيرته أو من أهل بيته ، كما أنّه أخرج نساءه من آية التطهير بقوله لأُمّ سلمة : «إنّك على خير» [٢].
إذاً المقصود من جملة (في القربى) وجود نخبة صالحة في قربى النبيّ هم الّذين لحظهم الله أن يكونوا وزانا لإبلاغ الرسالة ، وهؤلاء هم الّذين اعتبرهم مستودعا للعلم وظرفا للرسالة وهم : عليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ؛ أصحاب الكساء الّذين عناهم الله في آية التطهير ، ثمّ التسعة من ولد الحسين عليهالسلام.
ولأنّ عليّا صلوات الله عليه هو مع القرآن والقرآن مع عليّ [٣] ، والمعيّة كما يقال : نسبة تقوم بطرفين ويستحيل أن تقوم بطرف واحد ، فإنّه صلىاللهعليهوآله بقوله الآنف «أراد أن يُفهمنا أنّ مسألة معيّتهما [هي] معيّة من نوعٍ خاصٍّ ، ومشيرا إلى أبعادها العميقة ، ذلك أنّ المعيّة بين شيئين أو أكثر ، عندما تطلق ، فيقال : زيد مع عمرو ، فهي أعمّ من أن يكون هذا الطرف في الإضافة متقدّما رتبة على ذاك أو متأخّرا عنه ، بل تدلّ على أنّهما معا بغضّ النظر عن رتبة كلٍّ منهما.
وربّما كان فيها إشارة إلى أنّ المَقرون أقلّ رتبةً من المقرون به ، لهذا أعاد النبيّ صلىاللهعليهوآله صياغة هذه المعيّة ، ليقول للسامعين : لا ينبغي أن تفهموا من قولي
[١]ـ المستدرك على الصحيحين ٣ : ٦٩١ / ٦٥٣٩ ، ٦٥٤١ ، المعجم الكبير ٥ : ٢٢٠ / ٥١٤٦.
[٢]ـ المعجم الكبير ٣ : ٥٣ / ٢٦٦٤ ، و ٢٣ : ٣٣٦ / ٧٧٩ ، مسند احمد ٦ : ٣٢٣ / ٢٦٧٨٩.
[٣]ـ المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٣٤ / ٤٦٢٨ ، قال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه الطبراني من طريق آخر. انظر المعجم الاوسط ٥ : ١٣٥ / ٤٨٨٠.