عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١ - ما اُوذي نبيّ مثل ما اُوذيت
(ذلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) [١] ، وقال تعالى : (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [٢] ، وقال في داوود عليهالسلام : (وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ الله الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ) [٣] ، وفي سورة النمل : (وَوَرِثَ سُلَيْمَـانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوِتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) [٤] ، وقال عن علم النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآله : (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) [٥].
أجل إنّ حياة هؤلاء الأنبياء ـ وهم بشر ـ مع أمم مشرکة او کافرة ، وحياة رسول الله محمّد بن عبد الله صلىاللهعليهوآله مع امة جاهلية هم أقلّ النّاس علما وفضلاً ـ بل أجهلهم على وجه البسيطة ـ هو من أصعب الأمور ، وباعتقادي إنّ هذا هو أكبر امتحانٍ إلهيّ وقع للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، وهو أشدّ ممّـا قالوه في إيذاء قريش له ، وضرب جبهته الشريفة بالحجر ، ورمي كرش الشاة عليه ، وما شابه ذلك من أنواع الأذى الّذي لاقاه صلىاللهعليهوآله من قومه.
بل أر أصعب من كلّ ذلك هو ما واجهه من لزوم تعريف أمته بالشيء الثقيل ، كالروح ، والساعة ، والبرزخ ، والقيامة ، والشيطان ، والملائكة والجنّة والنار وأمثالها ، فإنّ إفهامهم وإقناعهم بهذه الحقائق لم يكن سهلاً يسيراً ، لذلك رمته قريش بالجنون تارةً ، وبالسحر اُخرى ، لعدم دركهم تلك
[١]ـ يوسف : ٣٧.
[٢]ـ يوسف : ٦٨.
[٣]ـ البقرة : ٢٥١.
[٤]ـ النمل : ١٦.
[٥]ـ النجم : ٥.