عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣ - مقدمة المؤلف
التسبيحات معنىً شركيّا؟!
بل هل يمكن أن يعدّ من وُفِّقَ لأداء هذه التسبيحات ـ والّتي قد تطول بأذكارها لساعات ـ مشركاً؟!
ألم يكن في هذه الآداب تسبيح وتمجيد وتحميد وطاعةً لله عزّ وجلّ؟
نعم ، إنّ فيها مفاهيم ومعاني أصيلة موجودة في القرآن کالنبوة والإمامة وهما تهدمان بناء مدرسة الحكّام أمويين كان أم عباسيين ، وتجعل حكوماتهم في مهبّ الريح العاصف ، لذلك تراهم يحاربون الزيارة وخصوصاً زيارة أبو الأئمة الإمام الحسين عليهالسلام ، محاولين القضاء عليها بقطع الأيد والأرجل وما شابه ذلك ، وبث الشبهات عليها والدعايات ضدها.
إنّ الزيارة تضع النقاط على الحروف ، وتبيّن من هم الأئمّة المنصوبون من قِبل الله عزّ وجلّ ، وفي المقابل تضرب ادعاءات كلَّ المدَّعين والمتسلطين على رقاب النّاس ، فهي مدرسة في الولاء والبراءة ، والزيارة هو النص المقدس لتلك المدرسة.
کيف لا کون کذلك والأئمة هم عِدْلُ الكتاب ، وهم كالكعبة المنصوبة المشرفة ، يأتيها النّاس ولا تأتي هي أحدا ، فمن زارهم فقد وَفى بما عاهد الله عليه ، وجدّد في زيارته بيعته لهم.
كما أنّ الحجر الأسود يد الله في الأرض فمن زاره وصافحه فكأنّما صافح يد الله وبايع الله عزّ وجلّ [١].
فالبيت الحرام سمّى بيتا ونسب إلى الله بالحجر والطين ، مع أنّ الله لا يحل ولا يسكن فيه.
[١]ـ كنز العمال ١٤ : ١٠٦ عن ابن عباس.