عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٣ - مشروعيّة الشعائر الدينيّة
بعد آلاف السنين.
كما أن البكاء والجزع على الحسين جائز بل راجح لفعل يعقوب على ابنه يوسف عليهالسلام : (قَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَينَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيم) [١] لأنّ حرمة الحسين كحرمة يوسف الصديق.
فعن بعض موالي الإمام السجاد عليهالسلام عنه دخل عليه وأن لحيته ووجهه قد غُمِرا بالماء من دموع عينه ، فقال له : يا سيّدي أما آن لحزنك أن ينقضي ، ولبكائك أن يقل؟! فقال له : ويحك ، إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيّا ابن نبي ابن نبي ، وكان له اثنا عشر ابنا ، فغيب الله واحدا منهم ، فشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغم والهم ، وذهب بصره من البكاء ، وابنه حيٌّ في دار الدنيا ، وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من اهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني ويذهب بكائي؟! [٢]
ومن هنا جاء في الجزع على الحسين ما رواه ابن وهب عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «وارحم تلك القلوب الّتي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة الّتي كانت لنا». [٣]
وقال الصادق عليهالسلام : «كلُّ الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليهالسلام». [٤]
وعن الامام الحجة قوله : «فلئن أخّرتني الدهور ، وعاقني عن نصرك المقدور ، ولم أكن لمن حاربك محارباً ، ولمن نصب لك العداوة مناصباً ، فلاندبنك
[١]ـ يوسف : ٨٤.
[٢]ـ اللهوف : ١٢٢ وعنه في وسائل الشيعة ٣ : ٢٨٢ / ٣٦٥٩.
[٣]ـ كامل الزيارات : ١٣١.
[٤]ـ أمالى الطوسي : ١٦٢.