عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٦ - مودّة أهل البيت أجراً للرسالة
من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال : (وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [١] ثمّ أخبر عن هذه الامة وممّن هي وأنّها من ذرية إبراهيم وذرّيّة إسماعيل من سكّان الحرم ممن لم يعبدوا غيرالله قط ، الّذين وجبت لهم الدعوة دعوة ، إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الّذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة امة إبراهيم الّذين عناهم الله تعالى في قوله : (أَدْعُوا إِلَى اللّه عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) [٢] يعني أوّل من اتبعه على الايمان به والتصديق له بما جاء به من عند الله عزّ وجلّ من الأمة التي بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق ، ممن لم يشرك بالله قط ، ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك ... إلى أن يقول :
ثمّ أخبر أنّه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم (أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدا عَلَيْهِ حَقّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) [٣] ، ثمّ ذكر وفاءهم له بعهده ومبايعته (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [٤] ، فلمّـا نزلت هذه الآية : (إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) [٥] قام رجل إلى النبي صلىاللهعليهوآله فقال : يا نبيّ الله أرايتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتّى
[١]ـ آل عمران : ١٠٤.
[٢]ـ يوسف : ١٠٨.
[٣]ـ التوبة : ١١١.
[٤]ـ التوبة : ١١١.
[٥]ـ التوبة : ١١١.