عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٣ - وهل الدين إلا الحب والبغض
وحرب لمن حاربكم ... فمعكم معكم لا مع غيركم ، آمنت بكم ، وتولّيت آخركم بما تولّيت به أوّلكم ، برئتُ إلى الله من أعدائكم ... من أحبّكم فقد أحبّ الله ، ومن أبغضكم فقد أبغض الله» [١].
نحن بهذه الجمل نعلن البراءة من الناصبين ، ثم نعلن الولاء لأئمّتنا المعصومين تبعا لما أمرنا الله بمودتهم ، والبراءة من أعدائهم بآية المودّة والتطهير والمباهلة. وهذه هي عقيدتنا الصحيحة في الرسول والأئمّة ، لأنا نعتقد بأنّهم أحياء ، يسمعون كلامنا ، ويردّون سلامنا ، ويرونَ مقامنا.
وهناك روايات في كتب أهل السّنة تؤيّد مدّعانا ، وأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله يرد سلام من يسلّم عليه لقوله : ما من أحد يسلّم عليّ إلاّ ردّالله عليّ روحى حتّى اردّ عليهالسلام [٢].
وفي آخر : من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر اليّ في حياتي ، فإن لم تستطيعوا فابعثوا اليّ بالسلام فإنه يبلغني [٣].
وقد أمر الله رسوله بالسلام على الّذين يأتونه في قوله : (وَإذا جاءَكَ اَلّذينَ يُؤمِنون بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيكم) [٤].
فكيف به صلىاللهعليهوآله لا يجيب سلام المسلِّم عليه؟! ألا يخالف هذا خلقه العظيم وما أُمرنا به من الأخلاق الفاضلة في قوله تعالى : (إذا حَيَيْتُم بِتَحِيَةٍ فَحَيّوا بِأحَسَن مِنها أَو رُدوها) [٥].
فالرسول الأعظم والأئمّة الأطهار يجيبون سلامنا ، لكننا لا نسمع جوابهم
[١]ـ المزار الكبير : ٥٢٨ ـ ٥٣٤.
[٢]ـ سنن أبي داوود ٢ : ٢١٨ / ٢٠٤١ ، فتح الباري ٦ : ٤٨٨.
[٣]ـ تهذيب الاحكام ٦ : ٣ / ١ واُنظر دعائم الاسلام ١ : ٢٩٦.
[٤]ـ الانعام : ٥٤.
[٥]ـ النساء : ٨٦.