عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - مشروعيّة الشعائر الدينيّة
الطاهرة البتول شبيهة أمّي ... ثمّ ضرب بيده إلى هذه الصِّيران [١] فَشَمَّها ، فقال : ... اللهمّ أبقها حتّى يشمّها أبوه فتكون له عزاء وسلوة ، فبقيت إلى يوم الناس هذا ... [٢]
إذن هذه الأبعار هي علامة لآية بين نبيّ الله عيسى بن مريم وأميرالمؤمنين عليهالسلام ، فهي من علامات الأنبياء والأوصياء ، وهذا الكلام يشابه ما قاله نبيّ الله يعقوب : (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ) [٣] وهو مثل حديث ناقة صالح الّذي مرّ عليك وأن رسول الله أمر بالتبرك بموضع شرب فم الناقة ، بعد ثلاثة آلاف سنة.
وعليه فالحسين عليهالسلام عظيم ، وهو أعظم من ناقة صالح وقميص يوسف ، إذ عَظَّمُه الله تعالى ورسوله غاية التعظيم ، وهو ممن يعرفه أعداؤه مثل أوليائه ، ولاجل هذا تر قتلته يخافون من أن يشركوا في دم الحسين ، وكلّ واحد منهم يلقي اللوم على الآخر ، لعلمهم بأنّ قاتل الحسين في تابوت من نار كما جاء في الخبر عن رسول الله [٤].
كما أنهم يعلمون أيضاً بأنَّ من سعى في قتله سلب سلطانه.
فجاء عن مرجانة ـ أم عبيد الله ـ أنها قالت لعبيد الله بن زياد : يا خبيث قتلت ابن بنت رسول الله؟! لاترى الجنة ابدا [٥].
وجاء عن عبيد الله بن زياد أنه طلب من عمر بن سعد أن يردّ عليه ما
[١]ـ الصِّيران : جمعُ صِوار ، وهو القطعة من البعر أو المسك.
[٢]ـ كمال الدين : ٥٣٣ ـ ٥٣٤ / الباب ٤٨ ـ ح ١. أمالى الصدوق : ٤٧٨ المجلس ٨٧ ح ٥ وعنه في بحار الأنوار ٤٤ : ٢٥٢.
[٣]ـ يوسف : ٩٤.
[٤]ـ فيض القدير للمناوي ١ : ٢٦٦.
[٥]ـ البداية والنهاية ٨ : ٣١٤.