عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - كيف يكون المستحبّ أفضل من الواجب
ليوکد عليها ساعيا لاقامتها ، لأن باقامتها قوام الدين ، وهذا ما يفعله المعصوم عند ماتت الآخرين السنن وطمسهم للشعائر ، فالإمام عليّ شرب الماء واقفا في رحبة الكوفة [١] دفعا لتوهّم المتوهّمين الذاهبين إلى حرمة شرب الماء واقفا.
ومن هذا القبيل أيضا ما ورد عن بعض المعصومين أنّه شرب الماء أثناء الطعام مع أنّه منهيّ عنه [٢] نَهْيَ كراهة ، دفعا لتوهّم حرمة شرب الماء أثناء الطعام ، وترك صلىاللهعليهوآله بعض نوافل شهر رمضان [٣] ، خوفا على الأُمّة من الوقوع فيما هو عسير.
وجاء عن الإمام أبي عبد الله عليهالسلام قوله : من لم يستيقن بأنّ واحدة من الوضوء تجزيه لم يؤجر على الثنتين [٤] ، أو قوله : ليس منّا من لم يؤمن بكرّتنا ، ويستحل متعتنا [٥] ، قالها للوقوف أمام القائلين بلزوم غسل الأعضاء ثلاثا في الوضوء ، وما كان يشيعه أعداء الإسلام عن حرمة المتعة.
ومن هذا القبيل الشيء الكثير في التاريخ والفقه والحديث ، وقد قيل بأنّ النسائيّ كتب في فضائل الإمام عليّ حينما رأى الخلفاء يريدون طمس تلك الفضائل [٦].
[١]ـ سنن النسائيّ ١ : ٦٩ / ٩٥ ، مصنّف عبدالرزاق ١ : ٣٨ ـ ٤٠ / ١٢٢ و ١٢٣ ، وانظر الكافي ٦ : ٣٨٣ / ٦.
[٢]ـ الكافي ٦ : ٣٨٢ / ٣ ، وسائل الشيعة ٢٥ : ٢٣٦ / ٣١٧٨١.
[٣]ـ صحيح البخاريّ ١ : ٣١٣ / ٨٨٢ ، و ٢ : ٧٠٨ / ١٩٠٨ ، صحيح مسلم ١ : ٥٢٤ / ٧٦١ ، سنن أبي داوود ٢ : ٤٩ / ١٣٧٣.
[٤]ـ تهذيب الأحكام ١ : ٨٢ / ٢١٣ ، وسائل الشيعة ١ : ٤٣٦ / ١١٤٤ ، جامع أحاديث الشيعة ٢ : ٢٨٨ / ٢٠٨٣.
[٥]ـ من لا يحضره الفقيه ٣ : ٤٥٨ / ٤٥٨٣ ، وسائل الشيعة ٢١ : ٨ / ٢٦٣٦٥ ، وفيه : ولم يستحل متعتنا ، وانظر الهداية الكبرى : ٤١٨ ، وفيه قوله عليهالسلام : من لم يثبت امامتنا ويحل متعتنا ويقول برجعتنا فليس منّا. انفرد به الخصيبي.
[٦]ـ شذرات الذهب ٢ : ٢٣٩ ، الوافي بالوفيات ٦ : ٢٥٦ ، سير أعلام النبلاء ١٤ : ١٢٥.