عارفا بحقّكم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٩ - الإمام علي قسيم الجنّة والنار وصاحب الاعراف ومن أمرنا بمودّته
في هلاكهم الغاية ، وأورثناهم النّار إلاّ من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيك النّاس فيهم ، وحملهم على عداوتهم ، وإغرائهم بهم وأوليائهم حتّى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم ولا ينجو منهم ناجٍ ، ولقد صدق عليهم إبليس ـ وهو كَذُوبٌ ـ أنّه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ولا يضرّ مع محبّتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر.
قال زائدة : ثمّ قال عليّ بن الحسين عليهالسلام بعد أن حدّثني بهذا الحديث : خذه إليك أما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حَوْلاً لكان قليلاً [١].
نعم هذا هو حال أئمتنا فحري بهم أن يکون لهم هذا المقام المحمود ، وقراءتنا لامثال هکذا نصوص تجعلنا ممن يعرف حقوقهم وما بذلوه في سبيل الدين ، فيسع المومن لاداء بعض الواجب عليه ، واليك مقاما آخر للإمام عل عليهالسلام.
إنّ الإمام عليّ بن أبيطالب هو الذي باع نفسه ابتغاء مرضاة الله [٢] وهو مصداق : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله).
وإنّ ائمّة أهل البيت ـ وخصوصا الإمام الحسين ـ هم مصداق قوله تعالى : (إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) ، وقد أوضح أحمد بن حنبل معنى كون عليّ عليهالسلام هو قسيم الجنّة والنّار ، ففي طبقات الحنابلة قال :
[١]ـ كامل الزيارات : ٤٤٤ ـ ٤٤٨ ، بحار الأنوار ٤٥ : ١٧٩ ـ ١٨٣.
[٢]ـ مع رسول الله والزهراء والحسن والحسين.