المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧

و لكلّ منهم مقام معلوم، غير أنّ الحقّ أحقّ أن يتّبع، و التمويه على الحقائق، و الصفح عنها، و السكوت عن ردّ الباطل، و الغضّ عن لفت نظر الملإ الديني إلى الواقع لا يرتضيه الدّين و العقل و المنطق و الاعتبار الصحيح، و لا مندوحة لنا عن الإصحار بالحقّ، و الإجهار بالصواب، و إماطة الستر عن وجه الشبه، فنقول:

[إشارة إلى نواقص كتاب إحياء العلوم‌]

أمّا «إحياء العلوم» فإنّه مهما كان مؤلّفه متضلّعا من الفقه و العلم و العرفان و الحكمة و البيان و الفكرة و الرواية و الأخلاق تراه قد اقتحم مزاعم حرجة، أحرجته المآزق، و استشكلت عليه المواقف، و أعضل به البحث، و تعايا عليه المخرج كما أعيا الداء الطبيب، تجده يعلّي أسس الحقّ على شفا جرف هار، و يدعم دعواه المجرّدة بتافه القول، و يرميه على عواهنه، و يتمسّك بالسقر و البقر و بيّنات غير، فجاء كتابه عيبة السقطات، و سفط السفسطات، مشحونا بالخرافات، بين دفّتيه ترّهات، و مل‌ء غضونه تافهات، و قد أفرد الحافظ ابن الجوزي في الرّدّ عليه كتابا أسماه «إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء»، و فصّل القول في الرّد عليه في الجزء التاسع من «المنتظم» و في «تلبيس إبليس» ص ٣٥٧ و ذكرنا جملة ممّا أورد عليه في الجزء الحادي عشر من كتابنا الغدير.

أقول- و أنا مصحّح الكتاب-: فمن الضروري أن نورد هاهنا بعض ما أشار إليه شيخنا الأميني من عثرات أبي حامد الغزّاليّ في إحيائه ثمّ نرجع إلى بقيّة ما أملاه.

قال في كتاب رياضة النفس من الإحياء: كان بعض الشيوخ في ابتداء إرادته يكسل عن القيام فألزم نفسه القيام على رأسه طول اللّيل ليسمح بالقيام على الرّجل.

أقول: هل مساغ لهذا العمل الفادح عند العقل و الطبيعة و الاعتبار؟ و هذا كتاب اللّه العزيز يخاطب نبيّه الأقدس بقوله: «طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‌» و نحن نحيل الحكم في هذا الترة و فيما يليه من قصص خرافة إلى العقل السليم، و الشريعة السهلة السمحة، و الطبيعة المطّردة، و قبل كلّها إلى سنّة اللّه الّتي لا تبديل لها.

و قال أيضا في الكتاب: عالج بعضهم حبّ المال بأن باع جميع ماله و رمى به في البحر.

و قال في كتاب ترتيب الأوراد: إنّ إبراهيم التيميّ يمكث أربعة أشهر لم يطعم‌