المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣

قوما طلبوك فأعطيتهم المشي على الماء و المشي في الهواء فرضوا بذلك و إنّي أعوذ بك من ذلك، و إنّ قوما طلبوك فأعطيتهم طيّ الأرض فرضوا بذلك و إنّي أعوذ بك من ذلك، و إنّ قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض فرضوا بذلك و إنّي أعوذ بك من ذلك، حتّى عدّ نيّفا و عشرين مقاما من كرامات الأولياء، ثمّ التفت فرآني فقال: يحيى! قلت: نعم يا سيّدي، فقال:

مذ متى أنت هاهنا؟ قلت: منذ حين، فسكت، فقلت: يا سيّدي حدّثني بشي‌ء فقال: أحدّثك بما يصلح لك، أدخلني في الفلك الأسفل، فدوّرني في الملكوت السفلى، و أراني الأرضين و ما تحتها إلى الثرى، ثمّ أدخلني في الفلك العلوي فطوف بي في السماوات، و أراني ما فيها من الجنان إلى العرش، ثمّ أوقفني بين يديه فقال: سلني أيّ شي‌ء رأيت حتّى أهبه لك؟ فقلت: يا سيّدي ما رأيت شيئا استحسنته فأسألك إيّاه، فقال: أنت عبدي حقّا، تعبدني لأجلي صدقا، لأفعلنّ بك و لأفعلنّ- فذكر أشياء- قال يحيى: فهالني ذلك و امتلأت به و عجبت منه فقلت: يا سيّدي لم لا سألته المعرفة به، و قد قال لك ملك الملوك: سلني ما شئت، قال: فصاح بي صيحة و قال: اسكت ويلك، غرت عليه منّي حتّى لا أحبّ أن يعرفه سواه.

أقول: و تأتي قصّة خرافيّة أخرى له في كلام ابن الجوزي فيما ردّ على الغزّالي.

و ذكر في كتاب التفكر باب سكرات الموت أقاويل الصحابة و التابعين و طائفة من الصوفيّة عند موتهم، و بكاء بعضهم حينذاك، و ضحك بعضهم، و نسب إلى بعضهم السرور و الابتهاج و الطرب و الاستبشار عند الموت و حال النزع مع أنّه ذكر في باب وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه اشتدّ في النزع كربه، و ظهر أنينه، و ترادف قلقه، و ارتفع حنينه، و تغير لونه، و عرق جبينه، و اضطرب في الانقباض و الانبساط شماله و يمينه حتّى بكى لمصرعه من حضره، و انتحب لشدّة حاله من شاهد منظره. رأى أنّ ذلك لاستيلاء الخوف عليه، و قال: لم يمهله ملك الموت ساعة و ما أخّره لحظة.

و ذكر قبله بصحيفة أنّ ملك الموت لقى عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلّم عليه فردّ عليه السلام فقال: إنّ لي إليك حاجة أذكرها في أذنك فقال: هات، فسارّه و قال: أنا ملك الموت، فقال: أهلا و مرحبا بمن طالت غيبته عليّ فو اللّه ما كان في الأرض غائب أحبّ‌