المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧

خطر فليجتنب، و لا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره، فإن قيل:

هل يجوز لعن يزيد لأنّه قاتل الحسين أو أمر به؟ قلنا: هذا لم يثبت أصلا، فلا يجوز أن يقال: إنّه قتله، أو أمر به ما لم يثبت فضلا عن اللّعنة، لأنّه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق. ثمّ ذكر أحاديث في النهي عن لعن الأموات فقال:

فإن قيل: فهل يجوز أن يقال: قاتل الحسين لعنه اللّه، أو الآمر بقتله لعنه اللّه؟

قلنا: الصواب أن يقال: قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه اللّه. لأنّه يحتمل أن يموت بعد التوبة، فإنّ وحشيّا قاتل حمزة عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قتله و هو كافر، ثمّ تاب عن الكفر و القتل جميعا، و لا يجوز أن يلعن و القتل كبيرة، و لا تنتهي إلى رتبة الكفر، فإذا لم يقيّد بالتوبة و أطلق كان فيه خطر، و ليس في السكوت خطر فهو أولى. اه.

فهلمّ معي أيّها القارئ الكريم إلى هذه التافهات المودوعة في غضون «إحياء العلوم» هل يراها النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شيئا حسنا، و حلف بذلك[١]؟ و هل سرّه دفاع الرجل عن إبليس اللّعين أو عن جروه يزيد الطاغية الّذي أبكى عيون آل اللّه و عيون صلحاء أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ريحانته إلى الأبد؟! و هل يحقّ لمسلم صحيح ينزّه عن النزعة الأمويّة الممقوتة، و يطّلع على فقه الإسلام و طقوسه، و يعلم تاريخ الأمّة، و يعرف نفسيّات أبناء بيت أميّة الساقط، و لا يجهل أو لا يتجاهل بما أتت به يد يزيد الطاغية الأثيمة، و ما نطق به ذلك الفاحش المتفحّش و ما أحدثه في الإسلام من الفحشاء و المنكر، و ما ثبت عنه من أفعاله و تروكه، و ما صدر عنه من بوائق و جرائم و جرائح أن يدافع عنه بمثل ما أتى به هذا المتصوّف الثرثار البعيد عن العلوم الدينيّة و حياتها؟ و هو لا يبالي بما يقول، و لا يكترث لمغبّة ما خطّته يمناه الخاطئة، و اللّه من ورائه حسيب، و هو نعم الحكم العدل، و النبيّ الأعظم، و وصيّه الصدّيق، و الشهيد السبط المفدّى هم خصماء الرجل يوم يحشر للحساب مع يزيد الخمور و الفجور- و من أحبّ حجرا حشره اللّه معه- و سيذوق وبال مقاله و يرى جزاء محاماته: انتهى ما نقلناه من كتاب الغدير.


[١] إشارة إلى ما يأتي من قصة أبي الحسن المعروف بابن حرزم في الصفحة الآتية.