المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨
(عود إلى بدء) هاهنا نعود إلى بقيّة ما أملاه شيخنا الأميني. قال:
و من أمعن النظر في كثير من أبحاث الكتاب يعطي الحقّ لشيخنا المولى الفيض في حذفه منه أبوابا و كتبا و فصولا برمّتها، و صفحه عنها، و تهذيب الكتاب منها، و عدم الخوض و بسط الكلام في تفنيدها، محتجّا بأنّها وليدة الأهواء الضالّة، و نسيجة الآراء المضلّة، لا يذهب إليها إلّا من صفّد بسلاسل البدع و النزعات الكاسدة الفاسدة المدلهمّة، يحقّ للمسلم الصحيح أن يسكت عنها، و لا يدنو منها، و لا يحوم حولها، و نعمّا فعل، فإنّها تعمي القلوب، و لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب الّتي في الصدور.
و لا يغرنّك من يلهج بالثناء على «إحياء العلوم» جهلا بما فيه، أو ذهولا عن معرّته، أو ابتهاجا لما فيه من الحكايات الّتي يستروح بها، أو نزوعا إلى حكم العاطفة، أو غضّا و غمضا عن حكم العقل و الشرع و المنطق و الاعتبار، أو تشويها لسمعة الإسلام المقدّس بتلكم المحبوكات على نول الخيال، و بثّ ما فيه من الآراء و المعتقدات الّتي تضادّ الكتاب الكريم و السنّة الثابتة. قل لي: بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة يصح ما نشرته يد الإفك و الاختلاق و قصص الخرافة في الذبّ عن كتاب سوّد صحيفة تاريخ مؤلّفه و أبقى عليه عارا مع الأبد، و أثنى عليه لسان الوضع و الافتعال ممّا ذكره الإمام أبو الحسن المعروف بابن حرزم و كان مطاعا في بلاد المغرب إنّه لمّا وقف على «إحياء العلوم» للغزّالي أمر بإحراقه. و قال: هذا بدعة مخالف للسنّة فأمر بإحضار ما في تلك البلاد من نسخ الإحياء، فجمعوا و أجمعوا على إحراقها يوم الجمعة، و كان إجماعهم يوم الخميس فلمّا كان ليلة الجمعة رأى أبو الحسن في المنام كأنّه دخل من باب الجامع و رأى في ركن المسجد نورا، و إذا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي بكر و عمر جلوس و الإمام الغزّالي قائم و بيده «الإحياء» و قال: يا رسول اللّه هذا خصمي، ثمّ جثا على ركبتيه و زحف عليها إلى أن وصل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فناوله «كتاب الإحياء» و قال: يا رسول اللّه انظر فيه فإن كان فيه بدعة مخالفة لسنّتك كما زعم تبت إلى اللّه، و إن كان شيئا تستحسنه حصل لي من بركتك فأنصفي من خصمي، فنظر فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ورقة ورقة