المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢

السطح ليضرّ به البرد، و إذا كان في الصيف اضطجع داخل البيوت ليجد الحرّ فلا ينام.

و قال أيضا: إنّ عطاء السلمي مكث أربعين سنة فكان لا ينظر إلى السماء فحانت منه نظرة فخرّ مغشيّا عليه فأصابه فتق في بطنه.

و قال في كتاب مراقبة النفس: قال أبو عبد اللّه بن خفيف: خرجت من مصر أريد الرملة للقاء أبي على الروذباري فقال لي عيسى بن يونس المصري الزاهد: إنّ في صور شابا و كهلا قد اجتمعا على حال المراقبة، فلو نظرت إليهما نظرة لعلّك تستفيد منهما؟ فدخلت صور و أنا جائع عطشان و في وسطي خرقة و ليس على كتفي شي‌ء، فدخلت المسجد فإذا بشخصين قاعدين مستقبلي القبلة فسلّمت عليهما فما أجاباني، فسلّمت ثانية و ثالثة فلم أسمع الجواب، فقلت: نشدتكما باللّه إلّا رددتما عليّ السلام، فرفع الشابّ رأسه من مرقعته فنظر إليّ و قال: يا ابن خفيف! الدنيا قليل و ما بقي من القليل إلّا القليل فخذ من القليل الكثير، يا ابن خفيف! ما أقلّ شغلك حتّى تتفرّغ إلى لقائنا- إلى أن قال-:

فبقيت عندهما ثلاثة أيّام لا آكل و لا أشرب و لا أنام و لا رأيتهما أكلا شيئا و لا شربا إلى آخر ما قال.

و قال في كتاب قواعد العقائد: إنّه يجوز على اللّه سبحانه أن يكلّف الخلق ما لا يطيقونه.

و قال أيضا: إنّه يجوز على اللّه إيلام الخلق و تعذيبهم من غير جرم سابق.

و قال: في كتاب المحبّة قيل لأبي يزيد البسطامي مرّة: حدّثنا عن مشاهدتك من اللّه تعالى، فصاح ثمّ قال: ويلكم لا يصلح لكم أن تعلموا ذلك، قيل: فحدّثنا بأشدّ مجاهدتك لنفسك في اللّه تعالى، فقال: و هذا أيضا لا يجوز أن أطلعكم عليه. قيل:

فحدّثنا عن رياضة نفسك في بدايتك، فقال: نعم، دعوت نفسي إلى اللّه فجمحت عليّ فعزمت عليها أن لا أشرب الماء سنة و لا أذوق النوم سنة فوفت لي بذلك.- ثمّ قال:- و يحكى عن يحيى بن معاذ أنّه رأى أبا يزيد في بعض مشاهداته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، مستوفزا على صدور قدميه، رافعا أخمصيه مع حقبيه عن الأرض، ضاربا بذقنه على صدره، شاخصا بعينيه لا يطرف، قال: ثمّ سجد عند السحر فأطاله ثمّ قعد فقال: اللّهمّ إنّ‌