المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤
إليّ أن ألقاه منك فقال ملك الموت: اقض حاجتك الّتي خرجت لها، فقال: ما لي حاجة أكبر عندي و لا أحبّ من لقاء اللّه تعالى، قال: فاختر على أيّ حال شئت أن أقبض روحك؟
فقال: تقدر على ذلك؟ فقال: نعم إنّي أمرت بذلك، قال: فدعني حتّى أتوضّأ و أصلّي ثمّ اقبض روحي و أنا ساجد، فقبض روحه و هو ساجد.
أقول: هلمّوا معي أيّها المسلمون نسائل هذا المستحوذ عليه الشيطان عن حطّة نبيّ الإسلام عن ذروة القداسة و العظمة إلى أن نزّله عن درجة صحابته و تابعيهم و طائفة من الصوفيّة هل هكذا كان نبيّنا نبيّ العظمة، فمن أين حقّ لنا القول بأنّه أفضل خلق اللّه قد اختاره من بريّته و اصطفاه ممّن خلق، و اللّه يعلم ما خلق؟ نعوذ باللّه من تسطير القول بلا تعقّل.
و لا مندوحة لنا في المقام عن ذكر نصّ ما حكاه شيخنا الأمينيّ في «الغدير» ج ١١ ص ١٦٣ إلى ١٦٦ و ما أردفه من كلامه قال:
قال ابن الجوزي في المنتظم ج ٩ ص ١٦٩: أخذ في تصنيف كتاب الإحياء في القدس ثمّ أتمّه بدمشق إلّا أنّه وضعه على مذهب الصوفيّة و ترك فيه قانون الفقه مثل أنّه:
ذكر في محو الجاه و مجاهدة النفس: أنّ رجلا أراد محو جاهه فدخل الحمّام فلبس ثياب غيره، ثمّ لبس ثيابه فوقها، ثمّ خرج يمشي على محلّ حتّى لحقوه فأخذوها منه و سمّي سارق الحمّام. و ذكر مثل هذا على سبيل التعليم للمريدين قبيح، لأنّ الفقه يحكم بقبح هذا فإنّه متى كان للحمّام حافظ و سرق سارق قطع، ثمّ لا يحلّ لمسلم أن يتعرّض بأمر يأثم الناس به في حقّه.
و ذكر أنّ رجلا اشترى لحما فرأى نفسه تستحيي من حمله إلى بيته فعلّقه في عنقه و مشى.
و هذا في غاية القبح، و مثله كثير ليس هذا موضعه، و قد جمعت أغلاط الكتاب و سمّيته [إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء] و أشرت إلى بعض ذلك في كتابي المسمّى بتلبيس إبليس.
مثل ما ذكر في كتاب النكاح: أنّ عائشة قالت للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنت الّذي تزعم