المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥

أنّك رسول اللّه؟ و هذا محال- إلى أن قال-:

و ذكر في كتاب الإحياء من الأحاديث الموضوعة و ما لا يصحّ غير قليل، و سبب ذلك قلّة معرفته بالنقل، فليته عرض تلك الأحاديث على من يعرف، و إنّما نقل نقل حاطب ليل. و كان قد صنّف للمستظهر كتابا في الردّ على الباطنيّة، و ذكر في آخر مواعظ الخلفاء.

فقال: روي أنّ سليمان بن عبد الملك بعث إلى أبي حازم: ابعث إليّ من إفطارك فبعث إليه نخالة مقلوّة فبقي سليمان ثلاثة أيّام لا يأكل، ثمّ أفطر عليها و جامع زوجته، فجاءت بعبد العزيز، فلمّا بلغ ولد له عمر بن عبد العزيز، و هذا من أقبح الأشياء لأنّ عمر ابن عمّ سليمان و هو الّذي ولّاه، فقد جعله ابن ابنه، فما هذا حديث من يعرف من النقل شيئا أصلا. إلخ.

و قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص ٣٥٢: قد حكى أبو حامد الغزّالي في كتاب الإحياء قال: كان بعض الشيوخ في بدايه إرادته يكسل عن القيام فألزم نفسه القيام على رأسه طول اللّيل لتسمح نفسه بالقيام عن طوع، قال: و عالج بعضهم حبّ المال بأن باع جميع ماله و رماه في البحر إذا خاف من تفرقته على الناس رعونة الجود و رياء البذل.

قال: و كان بعضهم يستأجر من يشتمه على ملأ من الناس ليعوّد نفسه الحلم. قال: و كان آخر يركب البحر في الشتاء عند اضطراب الموج ليصير شجاعا. ثمّ قال:

قال المصنّف رحمه اللّه: أعجب من جميع هؤلاء عندي أبو حامد كيف حكى هذه الأشياء و لم ينكرها؟ و كيف ينكرها و قد أتى بها في معرض التعليم؟ و قال قبل أن يورد هذه الحكايات: ينبغي للشيخ أن ينظر إلى حالة المبتدي فإن رأى معه مالا فاضلا عن قدر حاجته أخذه و صرفه في الخير، و فرغ قلبه منه حتّى لا يلتفت إليه. و إن رأى الكبرياء قد غلب عليه أمره أن يخرج إلى السوق للكدّ و يكلّفه السؤال و المواظبة على ذلك. و إن رأى الغالب عليه البطالة استخدمه في بيت الماء و تنظيفه و كنس المواضع القذرة و ملازمة المطبخ و مواضع الدخان. و إن رأى شره الطعام غالبا عليه ألزمه الصوم، و إن رآه عزبا و لم تنكسر شهوته بالصوم أمره أن يفطر ليلة على الماء دون الخبز، و ليلة على الخبز دون الماء و يمنعه اللّحم رأسا. فقال: