المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١

عدّ من المجانين.

و قال في كتاب المراقبة و المحاسبة: إنّ رجلا من العباد كلّم امرأة فلم يزل حتّى وضع يده على فخذها، ثمّ ندم فوضع يده على النار حتّى يبست.

و قال أيضا: كان في بني إسرائيل رجل يتعبّد في صومعته فمكث كذلك زمانا طويلا فأشرف ذات يوم، فإذا هو بامرأة فافتتن بها و همّ بها، فأخرج رجله لينزل إليها فأدركه اللّه بسابقة، فقال: ما هذا الّذي أريد أن أصنع فرجعت إليه نفسه و عصمه اللّه تعالى فندم، فلمّا أراد أن يعيد رجله إلى صومعته قال: هيهات هيهات! رجل خرجت تريد أن تعصي اللّه تعود معي في صومعتي، لا يكون و اللّه ذلك أبدا، فتركها معلّقة من الصومعة تصيبها الأمطار و الرياح و الثلج و الشمس حتّى تقطّعت فسقطت، فشكر اللّه له ذلك و أنزل في بعض كتبه ذكره.

و نقل في الكتاب أيضا عن الجنيد أنّه قال: سمعت ابن الكريبي يقول: أصابتني ليلة جنابة فاحتجت أن أغتسل و كانت ليلة باردة فوجدت في نفسي تأخّرا و تقصيرا فحدّثتني نفسي بالتأخير حتّى أصبح و أسخن الماء أو أدخل الحمام و لا أعني على نفسي فقلت: وا عجباه أنا أعامل اللّه في طول عمري فيجب له عليّ حق فلا أجد في المسارعة و أجد الوقوف و التأخّر، آليت أن لا أغتسل إلّا في مرقعتي هذه، و آليت أن لا أنزعها و لا أعصرها و لا أجففها في الشمس.

و قال أيضا: يحكى عن تميم الداري أنّه نام ليلة لم يقم فيها فيتهّجد، فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للّذي صنع.

و قال أيضا: أنكر وهيب بن الورد شيئا على نفسه فنتف شعرات على صدره حتّى عظم ألمه، ثم جعل يقول لنفسه: ويحك إنّما أريد بك الخير.

و قال أيضا: إنّ عمر كان يضرب قدميه بالدرّة كلّ ليلة و يقول: ما ذا عملت اليوم.

و نقل عن مجمع أنّه رفع رأسه إلى السطح فوقع بصره على امرأة فجعل على نفسه أن لا يرفع رأسه إلى السماء ما دام في الدنيا.

و قال في كتاب معاتبة النفس: إنّ صفوان بن سليم إذا جاء الشتاء اضطجع على‌