المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠
هذه الشناشن الأفنة، و العقليّات الطائشة، و التافهات المزخرفة، و الأباطيل الممقوتة، و الآراء السخيفة، و الأفكار الضئيلة، و الطريقة النائية عن الحقيقة.
و هذا الفقه المزيّف، و العلم المردود، و العرفان الذّميم، و النسج المزوّر على نول الزور، و الحكم البات الباطل، و الزهد البارد المزهود عنه، و النسك الفارغ الخلق البالي.
كلّ هذه معرّة الاستبداد بالرأي، و الصفح عن الوسيلة المأمور باتّخاذها في كتاب اللّه العزيز، و عن وصيّة الرسول الأمين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المتكرّره، و البعد عن آل اللّه و عن علومهم و حكمهم، و هي ذنب التقاعس عن الاقتداء بهديهم، و الأخذ منهم، و نتاج الجموح و عدم العناية بشأنهم، و الإخبات إليهم و الإصاخة إلى قولهم، و جناية النزوع إلى حكم العاطفة.
[مزايا كتاب محجة البيضاء]
هذا مجمل القول في «الإحياء» و أمّا تهذيبه «المحجّة البيضاء» و ما أدراك ما المحجّة البيضاء، فقد وافق الاسم المسمّى، و هو كتاب مكتنز بالفوائد، ممتلئ من النوادر و الكلام اللّطيف، مفعم برقيق المعاني و سديد القول، يطفح بطرائف الحديث، و طوارف القرائح، و مستظرفات الخواطر، و غرر النوادر، و درر الحكم و الآثار، تفتّح منه أبواب من العلوم الراسخة، تدلّ على وضح الطريق، و ترشد إلى مهيع السبل عند مفترقها، و تهدي إلى سواء السبيل.
يتراءى للباحث في طيّ تلكم الصحائف المكرّمة طريقة معبّدة، و حقيقة راهنة، و فقه مستدلّ، و حكمة بالغة، و موعظة حسنة، و حجّة داحضة، و رواية مع الدراية، و نواميس من الدين ناصعة، و دعوى مدعومة بالبرهنة.
يتراءى لكلّ من طالع ذلك السفر القيّم نسك معقول، و زهد غير مفتعل، و عرفان غير منسوج، و منهج لاحب، و قول سديد، و برهان قويّ، و دليل رصيف، و رأي حصيف، و بيان متين، و مقال بليغ، و كلام وزين، و مسلك جدد، و من سلك الجدد أمن العثار.
و قد قال أمير المؤمنين عليه السلام: من سلك الطريق الواضح ورد الماء، و من خالف وقع في التيه.