التعليقات - ابن سينا - الصفحة ٩٥ - حقيقة الإضافة
أضيفت إليه مقدمة أخرى و هى أن الرأس من حيث هو رأس مضاف فيكون هذا مضافا بضرب من القياس.
المضاف بذاته هو مثل الأبوة و البنوة، و المضاف بغيره هو كالرأس الذي يصير بنسبة ما عارضة له مضافا.
قوله: «الماهية معقول بالقياس إلى غيرها»- يقول: إن هذا الحد إن كان حدا بحسب المقولة لكانت الجواهر و أشياء أخر تعرض لها الإضافة و إنما هو حد بحسب اسم يعم المقولة و ما هو مضاف لا بذاته أى معروض له الإضافة حتى يكون ذلك الشيء المحدود معنى يعم الوجهين جميعا و مثاله حد الأبيض لا حدّ البياض.
قيل إن المتضايفين يجب أن يكونا موجودين معا فنقض ذلك بالعلم و المعلوم: فالشيء قد يكون موجودا و لا يكون معلوما فلا يكون مضافا، و المعلوم النسبة يكون مضافا.
فقد لاح أنه ليست هذه الخاصة مستمرة فى جميع المضافات، و هذا يستمر فى معنى المضاف من حيث هو مضاف لا فى شيء يعرض له المضاف.
يقول المتشكك: لم نقل: إنه لا شىء من المتضايفات يكون معا إذ لا شىء من العلم و المعلوم يكون معا بل نقول: إنه قد يكون علم موجود و المعلوم غير موجود. و قد يكون الشىء موجودا و لا يكون معلوما. و الموجودات معلومة للبارى فقد يكون علم واحدها غير موجود، فالشك لا ينحل بما ذكر، فالعالم حينئذ لا يكون مضافا إلى ذلك العلم.
يعنى أن هذه الأمثلة التي أوردتموها لتكن مسلمة فليست تقدح فى أن بعض المتضايفات غير متكافئ الوجود، فإنا لم نقل: إن جميع المتضايفات لا يتكافأ فى الوجود، و إنما قلنا:
إن بعض المتضايفات غير متكافئ الوجود.
المعلوم هو نفس العلم فإنه تصوّر نفس العالم بصورة المعلوم، فهما واحد و المضاف إليه شيئان اثنان. فالمعلوم وحده لا يكفى فى حصول الإضافة إذا لم يكن الشىء المعلوم موجودا.
الصّور الحاصلة فى الذهن لا تنفك من الإضافة إلى الذهن، و لا تنفك من أن تكون مضافة بالقوة أو الفعل إلى شىء خارج. أما بالقوة فإذا كان الشىء من خارج غير موجود؛ و أما بالفعل فإذا كان الشىء من خارج موجودا. ما يبقى مع عدم الإضافة كان عارضا و صنف الإضافة كالرجل العادل إذا كان أبا فإنه إن عدم منه العدل لم تعدم الأبوة.
و ما يعدم مع عدم الإضافة كان ذاتيا، و نوع الإضافة كالأب إذا عدم فعدمت معه الإضافة. فالكمية إذا عدمت عدم معها المساواة، فالمساواة تنوعها، و فى الكيفية المشابهة.