التعليقات - ابن سينا - الصفحة ١٠٥ - حركة الافلاك
بالفعل و بحسب الوجود يجب أن يتعين فيجب أن تتعين أوضاع لا نهاية لها إلا أن يكون هناك مرجّح، و المرجح يكون بالحركة فيجب أن تكون الحركة وجدت حتى عيّنت لكن فرضنا هاهنا علة الحركة الوضع المعين، فيكون قد تعين قبل الحركة- هذا خلف فإذن معين الحركة غير الوضع، فيكون إما طبيعيا و إما إراديا. و الطبيعى قد بطل، فبقى أن يكون إراديا و هو الوهم المؤثر.
الاستحالة التي تعرض للقوى فى الأجسام الطبيعية سببها الأمكنة و الأوضاع و ذلك أن الحركة على الاستقامة تصدر عن الطبيعة و المتحرك على غير حالته الطبيعية. و العلة فى تحدد حركاته و تكررها و استحالة طبيعته إلى بطلان قوة و تجدد أخرى وجود أيون و أوضاع متحددة بالفعل من ابتداء الحركة و إلى حيث يكون القرار فلا تزال الطبيعة فى كل آن تكون فى حال متجددة غير الأولى و هذه أحوال للميول المتبدلة. و كذلك الاستحالة فى كيفية ما مثلا كالحرارة الغريبة فى الماء فإنه لا يزال له فى كل آن استحالة و تغير و زيادة أو نقصان إلى أن يعود إلى حالته الطبيعية. و العلة المتجددة له فى ذلك وجود الأيون و الأوضاع المتحددة بالفعل. و ليس كذلك الحال فى الأجسام الفلكية: فليس كل وضع له يتحدد بالفعل يحدث فى القوى استحالة، و ليس سبب استحالته أوضاعه بل توهمه و إرادته المتجددة توهما بعد توهم. و يجب أن يكون التوهم توهما مؤثرا فى الاستحالة و هو توهم تتغير به أحوال الفلك (٣٦ أ) فى طبيعته لا فى ذاته و يتلوه توهم آخر ينتج عنه، و لا يزال يتحدد بتوهم بعد توهم على سبيل البطلان و التجدد و تكون هذه التوهمات له منتجة عن التوهم الثابت الأول الذي حصل فيه عن توهم الأول.
سبب الحركة للفلك تصور النفس التي له تصورا بعد تصور. و هذا التصور و التخيل الذي له مع وضع ما سبب التخيل الآخر أى يستعد بالأول للثانى مما يجب أن يعلم هذا و هو أنه هل يصح أن يستعد موضوع واحد بحركة لقبول حركة أخرى كما يصح فى أن يستعد بتخيل حال خيال لقبول خيال آخر أو يصح أن تكون التصورات المتكررة تصورا واحدا فى النوع كثيرة بالشخص أو تصورات مختلفة؟
الجواب: هذا التصور الثاني هو مثل التصور الأول نوعا لا شخصا، فيجوز أن تصدر عنه حركة مثل حركته نوعا لا شخصا. فلو كانا مثلين شخصا لكان واحدا و صدر عنهما حركة واحدة بالعدد.
التصور المطلق ليس بأن يقع عنه حركة أولى من حركة أخرى و إنما تقع عنه حركة واحدة؛ و إن لم يكن التصوران مختلفين لم تكن حركة، فإنه لا وضع أولى بأن يخرج إلى