التعليقات - ابن سينا - الصفحة ٨٢ - النفس و البدن
النفس إذا طالعت شيئا من الملكوت فإنها لا محالة تكون مجردة غير مستصحبة لقوة خياليه أو وهمية أو غيرهما و يفيض عليها العقل الفعال ذلك المعنى كليا غير مفصل و لا منظم دفعة واحدة ثم يفيض عن النفس إلى القوة الخيالية فتتخيله مفصلا منظما بعبارة مسموعة منظومة- و يشبه أن يكون الوحى على هذا الوجه: فإن العقل الفعال لا يكون محتاجا إلى قوة تخيلية فيه إفاضة الوحى على النفس فيخاطب بألفاظ مسموعة مفصلة.
[الفرق بين الإرادة و الغرض]
الفرق بين الإرادة و الغرض، و بين الغرض و الدواعى أن الغرض هو الغاية التي توجب الفعل و كذلك الدواعى و الإرادة لا توجب ذلك. فالغرض هو إرادة جازمة.
[عدم ادراك الانسان لحقيقة الأشياء]
الإنسان لا يعرف حقيقة الشىء البتة (٢٧ ب) لأن مبدأ معرفته للأشياء هو الحس. ثم يميز بالعقل بين المتشابهات و المتباينات و يعرف حينئذ بالعقل بعض لوازمه و أفعاله و تأثيراته و خواصه فيندرج من ذلك إلى معرفته معرفة مجملة غير محققة بما لم يعرف من لوازمه إلا اليسير، و ربما عرف أكثرها إلا أنه ليس يلزم أن يعرف لوازمه كلها. و لو كان يعرف حقيقة الشىء و كان ينحدر من معرفة حقيقية إلى لوازمه و خواصه، لكان يجب أن يعرف لوازمه و خواصه أجمع، لكن معرفته بالعكس مما يجب أن تكون عليه.
[حاجة النفس الى العقل]
النفوس كلها محتاجة فى ذواتها إلى أن تستكمل بالعقل، و هى مستعدة لذلك استعدادا قريبا و بعيدا.
نفوس الحيوانات غير الإنسان ليست بمجردة، فهى لا تعقل ذواتها، و إذا أدركت ذواتها فإنما تدركها بقوتها الوهمية، فلا تكون معقولة. و الوهم لها بمنزلة العقل للإنسان.
[حقيقة العلم]
العلم هو حصول صور المعلومات فى النفس، و ليس نعنى به أن تلك الذوات تحصل فى النفس، بل آثار منها و رسوم. و صور الموجودات مرتسمة فى ذات البارى إذ هى معلومات له و علمه لها سبب وجودها.
[حقيقة الشعور بالذات]
الشعور بالذات يكون بأن نعقلها، و التعقل يكون لشىء مجرد، و الحيوانات نفوسها غير مجردة فلا تعقل ذواتها بل تدركها بقوة الوهم.
الشعور بالذات يكون بالفعل فيكون دائما على الإطلاق و لا يكون باعتبار شىء آخر. و الشعور بالشعور يكون بالقوة و حاصلا فى وقت دون وقت.
[النفس و البدن]
النفس و إن لم تكن فى البدن فإن قواها، التي تصرّفه بها، فى البدن؛ و هى متشبثة بها، و هذه القوى مشتركة بينها و بينه، و هى منبعثة عن القوة العملية.