التعليقات - ابن سينا - الصفحة ٤٦ - علة الحادث
طبيعة الأرض واهب الصور، و النار علة لاستعداد تام فى المادة المسخنة، و الأب علة لحركة المنىّ، و حركة المنىّ إذا انتهت إلى القرار علة لحصول المنىّ فى القرار، ثم حصوله فيه علة لأمر ما، و أما تصويره حيوانا و بقاؤه فعلته واهب الصور.
علة بقاء الفلك على نظامه و ترتيبه طبيعته المقتضية لحفظ نظامه؛ و علة طبيعته البارى.
الأب علة بالعرض لوجود الابن فإنه علة لتحريك المنىّ إلى القرار. ثم انحفاظ المنىّ فى القرار إما بطبعه و إما بانضمام فم الرحم، و هو المانع الذي يمنعه عن السيلان، ثم قبوله بصورة الإنسان لذاته. و أما مفيد الصورة فهو واهب الصّور. و البناء ليس هو علة لوجود البيت، بل هو سبب لتحريك أجزاء البيت إلى أوضاع مختلفة تحصل من تلك الأوضاع صورة البيت، و انتهاء تلك الحركة علة لاجتماع تلك الأجزاء.
لو كانت الحرارة محددة كانت تسمى فاعلا بذاتها. و لما كانت آلة لشىء آخر هو النار، و هى فاعلة بقوة، فإن النار فاعلة بها أعنى بالحرارة التي هى قوتها. و مثاله فى النفس و لو كانت النفس فاعلة محددة كانت فاعلة بذاتها، و لما صارت آلة لشىء صار بها فاعلا بالقوة، و لو كان البدن فاعلا محددا من دونها كان فاعلا بذاته و لما صار آلة لها و كان الفعل به آليا.
العدم سبب للعدم: كعدم الحرارة يكون سببا لعدم ما يكون منه الحرارة، يعنى لعدم اللطافة.
السؤال إذا لم يجب عنه بالغاية التي ينقطع عندها السؤال يكون لازما و عائدا مثلا يقال: لم كان كذا؟ فيقال: إنه كان كذا أو لا يكون ذلك الغاية التي ينقطع عندها السؤال، بل يلزم أن يعاد السؤال.
سبب هذه التغيرات شىء متغير لا محالة و هو الحركة. و هذه التغيرات تتأدى إلى ثابت واحد، و هذه المختلفات تتأدّى إلى نظام و اتفاق و اتحاد.
الاختلافات فى الأجناس و فى الأنواع و فى الأشخاص و فى الأحوال كلها الموجودة أعنى الاختلافات مقتضى معنى واحد و هو نظام الكل و حفظه، فإن أجناس الموجودات كالحيوان مثلا و أنواعها كالإنسان مثلا و أشخاصها كأشخاص الإنسان و أحوالها المختلفة عليها كلها يقتضيها نظام الخير فى الكل و هو يؤدى إلى نظام عقلى. و لو صح أيضا وجود الأدوار لكان أيضا من مقتضى ذلك النظام و الضرورات التابعة للغايات فى الموجودات و إن لم تكن مقصودة فى حفظ نظام الكل فإنها صرفت إلى أشياء نافعة بالتدبير الإلهى