التعليقات - ابن سينا - الصفحة ٣٨ - احكام العدد
الأخرى فإما بمعنى فصلى و إما بمعنى عرضى فيكون قد قارن تلك الكيفية عارض كأن يجوز أن يقارن الأول و هو بحالة فى كيفيته. و ربما تغير بمقارنة ما ليس هو فيكون السواد المتغير لم يتغير فى سواديته بل فى عارض لا يجعل نفس السواد متغيرا، و هذا لا يمنعه. فإن كان يجعل نفس السواد متبدلا فى سواديته فهو إذن فى الفصل. و كذلك الحال فى المزاج.
[احكام العدد]
كل شىء له فى ذاته ترتيب فلا يجوز أن يكون غير متناه، و العدد الذي يكون له ترتيب لا يصح أن يكون غير متناه. و العدد لا نهاية له لكن ليس بالفعل. و الترتيب هو أن يكون موجودا بالفعل. و قولنا: «الكل ليس بموجود» هو غير قولنا «كل واحد موجود» فإن هذا صادق، و قولنا: «الكل فى الأشياء الغير المتناهية موجود»- كاذب.
النظر فى العدد إما أن ينظر في أنه عدد أوفى أنه عارض لطبيعة أو لأمور مفارقة.
و النظر فى أنه عدد و فى أنه عارض للمفارقات يتعلق بما لا يخالط الحركة، و النظر فى أنه عارض لطبيعة فيتعلق بما يخالط الحركة، و النظر فى الجمع و التفريق فيتعلق بما يخالط الحركة إذ الجمع و التفريق لا يتمسّان إلا بحركة و الشىء الذي لا يقبل الحركة لا يمكن جمعه و تفريقه بل لا يصح فيه معنى الجمع و التفريق. و العدد العددى جعلوه مثلا للعدد و جعلوه مفارقا. و العدد التعليمى هو المقارن للمادة لكنه قد جرد عنها، و العدد بالتكرار هو أن يكون وحدة سارية فى جميع الأعداد فيكون تارة واحدا و تارة اثنين و تارة ثلاثة و تكون الوحدة الشخصية باقية بعينها و يكون كل عدد بفعله التكرير للوحدة بقدر عدد ذلك العدد و مراته و تكون تلك الوحدة ثانية بشخصيتها لا بنوعيتها؛ و هذا محال فإن الوحدة فى الثاني هى غير الوحدة فى الأول بالشخص هى تلك فى النوع؛ و تكرار الوحدة يجب أن يكون فى الوسط عدم حتى يصح التكرار. فإنها إن لم تعدم الوحدة أولا ثم توجد ثانيا لم يكن تكرار، و إذا تكررت الوحدة مرارا فإنه لا يكون إلا بأن يكون هناك مرة بعد مرة و هذه المرة إما زمانية و إما ذاتية. و إن كانت زمانية و لم يعدم الوسط فان الوحدة هى كما كانت فإنها كررت، و إن عدمت ثم أوجدت فالموجدة موجدة أخرى بالشخص. و إن كانت ذاتية لا زمانية تكون تلك الذات بعينها باقية و إن كررت مائة مرة و يلزم أن تكون الوحدة غيرها. و هذا محال فإن الشيء لا يكون غير ذاته. و القائلون بالعدد العددى يجعلون الوحدة الأولى غير كل وحدة من اللتين فى الثنائية و اتفاقها، و كذلك السبيل فى الثنائية. و الثلاثية و سائر الأعداد. و يقولون إن الثنائية يلحقها من حيث هى ثنائية وحدة غير وحدة الثلاثية فيلزم من ذلك أن لا يكون عدد مركبا من عدد، و حتى تكون العشارية مركبة لا من خماسيتين فإن آحادها غير آحاد الخماسية