التعليقات - ابن سينا - الصفحة ٢٥ - الفرق بين ادراكات الانسان و المجردات
فلا يتغير. و تلك الأسباب و الصفات هى مثل أن يقول: إن هذا الكسوف كان عن حركات من الشمس و القمر و إحدى العقدتين كل واحد من تلك الحركات على صفات كذا و بعد حركة كذا و فى الدورة الفلانية من دورات كذا و فى ناحية كذا و فى جهة كذا و غير ذلك من الأسباب و العوارض الكلية التي يمكن أن تكون لكل كسوف أو لكسوفات كثيرة. و كل واحد من تلك الأشياء و الصفات نوع مجموع فى شخص يصح الاستناد إليه، و يصير الكسوف الشخصى أيضا بتلك الأسباب و الصفات التي تخصصت بها نوعا مجموعا فى شخص، فيكون له معقول كما يكون للنوع المجموع فى شخصه فلا يتغير، و الأشياء التي شخصته أيضا كالزمان الجزئى الذي حصل فيه، و الحالة الجزئية التي شخصته لكل واحد منها صفات و أسباب كلية، كل واحد منها نوع مجموع فى شخص له، معقول كلى، لا يتغير فيصح الاستناد إليه. فيمكن فى هذه الأحوال الجزئية أن يعقل و يدرك بالعقل لا بالحس و الإشارة إليه.
هذا الكسوف الذي يكون بهذه الأسباب و إن كان شخصيا فإنه حدّ متصوّر كليا من جهة أسبابه، فيكون نوعا مجموعا فى شخصه، فالعلم المستند إليه لا يتغير.
هذا الكسوف الشخصى- إذا كان معلوما من جهة أسبابه و علله و صفاته الكلية على أن تلك الأسباب و الصفات و إن كانت كلية فى ذواتها بحيث تحمل على كثيرين فقد تخصصت به- كان معقوله كليا، و كان المعقول الشخصى الذي نوعه مجموع فى شخصه الذي لا يتغير و لا يتغير العلم به و تكون صفاته و أسبابه متخصصة به محمولة عليه وحده، و كل ما نسب إليه و يسند إليه يمكن أن يدرك، بالعقل فلا يتغير. و معنى التخصص به أن يكون له وحده كما أن صفات الشخص الذي نوعه مجموع فى شخصه مقصورة عليه، إذ لا شخص نظير له فيشاركه فيها.
المشخص للشىء يجب أن يكون شخصا، لا كليا.
نحن نعلم المعانى الكلية من جهة ما يستدعى علمها إلى جزئياتها، و الجزء لا يحصل لنا العلم به إلا بعد وجوده، و وجوده يكون جزئيا لا محالة، فنحن إنما نعلم الكسوف من جهة وجوده، فيكون هذا الكسوف الشخصى و الأول لا نعلمه من جهة وجوده بل من جهة أسبابه، فيكون له معقول كلى، كما يكون للشىء الذي نوعه مجموع فى شخصه.
المشار إليه لا يكون له معقول إلا أن يكون شخصا محدوده معقوله ككرة الشمس.
و الشىء الذي معقوله محدوده هو ما يكون الذاتيات التي تقوّم بها، و الصفات التي