التعليقات - ابن سينا - الصفحة ١٥٠ - حقيقة الواجب
هذا الجزء من الجسم مخالف لذلك الجزء منه بسبب المقدار الذي يكون لهما لا بسبب الجسمية، فإنهما- من حيث هما جسم و متفقان فى الجسمية- واحد.
[الواجب و الدعاء]
لا يصحّ أن يكون البارى ينفعل عن الدعاء. بل إن كان الأمر المدعو له هو فى معلومه كان الدعاء مستجابا، و إن لم يكن لم يكن مستجابا. لكنه ربما كان فى معلومه أن يكون سبب ذلك الأمر الدعاء.
[وجود الواجب]
الواجب الوجود يكون ضرورىّ الوجود. فإن جوّز عليه العدم لم يكن ضرورى.
الوجود، و ذلك محال.
الأول كله فعل محض، و هو واجب الوجود بذاته أى فى وجوده فلا تعلق له بشيء، و ليس فيه قوة البتة يقبل بها تأثيرا عن شىء، فلا انفعال له عن شىء و لا يؤثر فيه شىء و كل ما سواه ففيه قوة قبول لشىء عنه، فهو منفعل لا فعل محض؛ فهو وحده من بين الموجودات فعل محض بلا قوة. فلا سبب له فى وجوده.
و هو سبب وجود كل ما سواه، فحقيقته هو وجوب الوجود، و كل ما هذا حقيقته فإنه لا يبطل، فإذن لا يعدم البتة. فإن قيل إنه يدخل عليه شىء فيعدمه كان فيه قوة قبول للعدم، فلا تكون حقيقته واجب الوجود و لا يكون فعلا محضا، بل فيه انفعال، و كان وجوده متعلقا بشيء لا بذاته، و كان وجوده متعلقا بعدم سبب عدمه. فإنه لو لم يكن ذلك السبب معدوما لم يكن هذا موجودا، و على الجملة فإن ما لا تعلق له البتة بشيء و ليس فيه قوة البتة لا يعدم و لا يدخل عليه شىء فيعدمه. و إن كان يجوز عليه العدم من سبب،- فما ذلك السبب؟ و كل شىء فهو معلوله و مسببه و هو موجده فلا يجوز أن يكون ما هو موجده سببا لعدمه، أو يكون واجب وجود آخر سببا لعدمه- و ذلك محال.
[حقيقة الواجب]
واجب [١] الوجود حقيقته وجوب الوجود. و الحقائق لا تبطل البتة فإن الإنسانية مثلا لا تبطل فتصير شيئا آخر، و الحق لا يبطل فيصير شيئا آخر، و الوجوب لا يبطل فيصير إمكانا، و الإمكان لا يبطل بذاته فيصير وجوبا بل يكون أبدا إمكانا فى ذاته فما يكون واجبا بذاته و يكون ذلك حقيقته فإنه لا يدخل عليه شىء فيخرجه عن حقيقته.
فواجب الوجود هو حق، و الحق لا يصير باطلا، و لا يعدم البتة.
ليس فى الأول انفعال البتة. إذن ليس فيه قوة بل هو فعل محض. و هذه الانفعالات التي تنسب إليه كله باطل فإنه لا ينفعل عن شيء فيغضب أو يكره شيئا، و لا تتجدد له حال لم تكن له قبل. فإن كان يغضب فيجب أن يكون أبدا غضبان لأنه يكون أبدا
[١] هذه صورة من صور الحجة الوجوديةargument ontolugiqve لإثبات وجود اللّه.