التعليقات - ابن سينا - الصفحة ١٣٥ - الجنس و الفصل
و لا المعلول يصير مثل العلة. فإن المعلول لا تستحيل طبيعته حتى تصير علة.
و أيضا فإن النار ممكنة الوجود و لا بدّ لها من علة ثانية واجبة فهى بذاتها معلولة، و لها فى الموجودات علة متقدمة عليها بالذات. و أيضا فإن شخصا من النار يفرض علة قد يعدم، و المعلول باق و المعلول لا يبقى مع بطلان (٤٧ ا) العلة. و أيضا فإن الأجسام تستحيل لا دفعة بل بحركة. و وجود النارية يكون دفعة فالجسم لا يكون علة لما يوجد دفعة، و أيضا فإن واجب الوجود بذاته واحد، و هو علة لما بعده و النار من الموجودات التي بعده. فواجب الوجود بذاته علة لها. و أما فى حدث الأعداد فكلما وجد شخص من النار كان علة بالذات لحركة أو تغير أو إزالة لما كان عائقا. فالنار بطبيعتها علة لذلك التغير و للأعداد مع وجودها و كل شخص وجد بان عن الآخر. فما لم توجد الأعداد على الجملة لا توجد حركة و لا يوجد مثل المعدّ. فالنار بإعدادها توجب حركة، و لا توجد نارا مثلها. و النار يصح أن تكون طبيعتها علة لطبيعة أخرى من الحركة أو غير الحركة و هذه النار علة لهذه الحركة. و أما أن تكون طبيعتها علة لوجود طبيعة النار حتى تكون هذه النار علة لوجود تلك النار- فلا يصح.
هذا التشخص من النار لا يجوز أن يكون علة لذلك الشخص على أنه موجد له. فإن الفاعل للشىء يجب أن يكون واحدا. و إذا كان الفاعل واهب الصور فقد وقع الاستغناء عن غيره.
يجوز أن يكون للشىء أحوال مختلفة، و يستحق عليها أسبابا مختلفة. فأما الفاعل للشىء فلا يجوز أن يكون إلا واحدا. فإذا كان الموجد للشخص الأول من النار واهب الصور، فذاك هو الموجد للشخص الثاني، و لا حاجة معه إلى غيره بل يكون الأول معدّا للثانى لا موجدا له.
[الجنس و الفصل]
المعنى العام كالجنس مثلا إذا انقسم إلى قسميه انقسم بالفصول المنوعة لكل واحد من النوعين، كاللون إذا انقسم إلى السواد و البياض، و الجسم إذا انقسم إلى المتحرك و غير المتحرك. و محال أن تنقلب القسمة و ذلك المشار إليه باقى الجوهر، أى محال أن يكون الأبيض قد انقلب أسود، و الجوهر الذي كان عرض له البياض هو باق بعينه، و قد زال البياض عنه، و عرض له ثانيا السواد لأن البياض لا يبطل فصله و تبقى حصته من طبيعة اللون التي كانت مقارنة له بعينها و إلا فليس بفصل منوع بل عارض لا منوع.
البياض إذا استحال سوادا فإنه يبطل فصله المنوّع له و تبطل حصته من طبيعة اللون