التعليقات - ابن سينا - الصفحة ١٣٣ - احكام الفصل
وجودين غير واجبين بذاتيهما. و إما أن يكون احداهما علة و الآخر معلولا فتكون العلة علة لوجود المعلول، و وجود العلاقة بينهما، فلا يكونان متكافئى الوجود.
و إما أن يكون وجود كل واحد منهما عن ثالث فيكونان من حيث التكافؤ معلولين، و قد يكون ذلك الثالث سببا لوجودهما و سببا للعلاقة، فيكون التكافؤ بالعرض كالأخوين اللذين علتهما الأب و هو علة علاقة المعية.
[مقدمات القياس]
المقدمات الطبية ممكنة على التساوى فتكون نتائجها ممكنة على التساوى، فلا يترجح أحد الطرفين على الآخر، فلأجل ذلك صار يقع فيه الغلط. و قد تكون تجربية، و كذلك المقدمات النجومية. و لهذا ما يتعذر على الطبيب الحكم إذا كانت المقدمات ممكنة، فإن النتيجة تكون ممكنة و يصح الطرفان عنده و لا يمكنه الحكم بأحدهما. و لذلك قد يشق عليه معرفة كمية الأخلاط التي فى البدن و معرفة كمية ما زاد أحدهما عن مقداره حتى يرده إلى حال اعتداله بعلاجه. فإنه إن زاد فى العلاج الذي يريد ردّه به إلى حاله، أوقعه فى مرض آخر؛ و إن نقص نقص عن المقدار المحتاج إليه.
[الفرق بين المشخصات و المقوّمات]
مشخصات الشخص غير مقوّمات الماهية. فإن المشخصات أعراض و لوازم لأسباب فى مادة الحيوان. و الإنسان لا يبطل ببطلانها الإنسانية كما تبطل الحيوانية ببطلان لإنسانية فإن الحيوان الذي كان يتكون إنسانا إنما جعله حيوانا ما ينعدم فيجعله إنسانا. و إذا بطل ما كان يجعله إنسانا بطل أن يكون حيوانا. و ليس كذلك الحال فيما كان تشخص به أو تغير و بطل، فإنه لو تغير ما كان تشخص و عرض أضداد تلك اللوازم و الأعراض (٤٦ ب) لكان الإنسان هو هو بعينه. و ليس حقا ما يقال إنه لو لم يكن تلحقه ما جعلته إنسانا، بل لحقته أضدادها لكان يكون حيوانا غير إنسان، و هو ذلك الواحد بعينه، فإن حصته من الحيوانية بطلت ببطلان الإنسانية.
[احكام الفصل]
الفصل يجب أن يلحق لحوقا أوّليا، و لا يكون لاحقا لما فوقه، حتى يكون فصلا لجنسه، كالبياض و السواد لا يجوز أن يجعلا فصلين للحيوان لأنهما لا يلحقانه لكونه حيوانا بل لكونه جسما فهما للجسم أولا.
معنى قولنا: إن الفصل لا يفيد حقيقته الجنس (هو أن الناطق به يصح وجود الحيوانية، و ليس يصح به حقيقة الحيوانية) [١]، فإن الحيوان على الإطلاق ليس له قوام و لا وجود بذاته فالناطق يصحح وجود الحيوانية.
[١] ما بين الرقمين ناقص فى ب.