التعليقات - ابن سينا - الصفحة ١٣ - علم الواجب
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ثقتى بالله وحده:
الحمد للّه رب العالمين و صلواته على سيدنا محمد و آله أجمعين و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
[حقيقة العلم]
إنّ العالم إنما يصير مضافا إلى الشىء المعلوم بهيأة تحصل فى ذاته، و ليس الحال فى العالمية كالحال فى التيامن و التياسر الذي إذا تغير الأمر الذي [١] كان متيامنا لم يتغيّر هيأة فيمن كانت له هذه الإضافة إلا نفى هذه الإضافة، أعنى التيامن، فإن الإضافة قد تكون بهيأة فى المضاف و المضاف إليه، كالحال فى العاشق و المعشوق و العالم و المعلوم، و قد لا تكون بهيأة كالحال فى التيامن. فإن العالم يبطل علمه ببطلان هيأة كانت الإضافة بينه و بين المعلوم بسببها، و المتيامن لا تبطل منه هيأة ثم يبطل ببطلانها التيامن، فالإضافة بالحقيقة، عارضة لتلك الهيأة التي فى العالم و العاشق، لا أن تلك الهيأة هى نفس الإضافة.
و العلم هيأة تحصل فى العالم توجد مع وجود المعلوم و تبطل مع عدمه، فبطلان العلم مع عدم ذات الشىء المعلوم يعنى الأمر الذي له المعلوم صفة، و هو الذي من خارج، بل العالمية أمر زائد على التضايف الذي بينهما. أ لا ترى أن المعدوم أيضا معلوم و لا ذات له من خارج؟ فللعالم مع كل معلوم هيأة خاصة، فالعلم ليس هو وجود المعلوم فى ذاته؛ إذ ليس وجود الشىء فى ذاته سببا لحصول العلم، و إلا لم يكن علم بالمعدوم، بل العلم وجود هيأة فى ذات العالم: فالشيء إذا كان معلوما ثم يصير لا معلوما فالحالة تتغير فى العالم، لا النفس الإضافة مطلقة.
[علم الواجب]
فواجب الوجود لو كان علمه زمانيا أعنى زمانا مشارا إليه حتى يعلم أن الشىء الفلانى فى هذا الوقت غير موجود و غدا يكون موجودا- كان علمه متغيرا. فإنه كما أن هذا الشىء غير موجود الآن و يصير موجودا غدا، كذلك العلم به إما أن يعلمه كذلك فيكون متغيرا، و إما أن يكون علمه غدا كعلمه فى هذا اليوم فلا يكون علما، فإنه يكون
[١] ب: فى الذي