شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٣١
ثم بين أن هذا التعذيب- إنما يكون شرا بالقياس إلى الشخص المعذب- و يكون خيرا بالقياس إلى الأكثرين من نوعه- و لا يلتفت لفت الجزئي لأجل الكلي- أي لا ينظر إليه- فهذا أيضا من جملة الخير الكثير- الذي يلزمه شر قليل- و استشهد بقطع العضو لصلاح البدن- فإن الحكم بوجوب ذلك- و إن كان مشتملا على شر ما مقبول عند الجمهور- و قد تبين من ذلك أن ما ورد به التنزيل- إذا حمل على ظاهره- لم يكن مخالفا للأصول الحكمية- و بعض المتكلمين المنكرين لتلك الأصول كالمعتزلة إنما يقررون ذلك على وجه آخر- و هو قولهم تكليف العباد واجب على الله تعالى أو حسن منه- إذ في ذلك صلاح حالهم العاجلة و الآجلة- و الوعد و الوعيد على الطاعة و المعصية حسنان- إذ فيهما تقريبهم إلى طاعته و تبعيدهم عن معصيته- و تعذيب العاصين عدل منه حسن- و الإخلال بإثابة المطيعين ظلم قبيح- إلى أمثال ذلك مما يبنونه على مقدمات مشهورة- مشتملة على تحسين بعض الأحكام- و تقبيح بعضها بحسب العقل- يعدونها من البديهيات-