شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٩
أولا لجسم- ليس له في نفسه إحدى الصور المقومة غير الجسمية- و إنما يكتسب سائر الصور بالحركة و السكون ثانيا- و الحق أن الجسم لا يستكمل له وجود- بمجرد الصورة الجسمية التي هي الأبعاد فقط- ما لم يقترن به صورة أخرى- فإن الأبعاد يتبع في وجودها صورا أخرى تسبق الأبعاد- و إن شئت فتأمّل حال التخلخل- من الحرارة و التكاثف من البرودة- بل الجسم لا يصير جسما بحيث يتبع غيره في الحركة أو يسكن- إلا و قد تمت طبيعته- لكن يجوز أن يكون إذا تمت طبيعته- يستحفظ و يصلح الموضع لاستحفاظها- فإن الحار يستحفظ حيث الحركة- و البارد يستحفظ حيث السكون- ٥٢ قال و الأشبه أن يكون الأمر على قانون آخر- و هو أن تكون هذه المادة التي تحدث بالشركة- يفيض عليها من الأجرام السماوية- إما عن أربعة أجرام و إما عن عدة منحصرة في أربع جمل- عن كل واحد منها ما يهيئها لصورة جسم بسيط- فإذا استعدت نالت الصور من واهبها- أو يكون ذلك كله يفيض عن جرم واحد- و أن يكون هناك سبب- يوجب انقساما من الأسباب الخفية علينا قوله و يجب فيها بحسب نسبها من (٥٣) السماوية- و من أمور منبعثة من السماوية- امتزاجات مختلفة الإعدادات لقوى تعدها- و هناك تفيض النفوس النباتية و الحيوانية و الناطقة- من الجوهر العقلي الذي يلي هذا العالم أراد أن يشير إلى أسباب الامتزاجات- التي هي مبادئ التركبات- فذكر أنها إنما تجب بشيئين- أحدهما نسب العناصر من السماويات- و الثاني أمور منبعثة عن السماويات- أما النسب فكمحاذاة الشمس لموضع من الأرض- المقتضية لإضاءة ذلك الموضع- و بتوسط الضوء لتسخينها- و بتوسط السخونة لخلخلة الجسم المتسخن أو إصعاده- و بسبب التخلخل أو الصعود- لإخراجه من موضعه الطبيعي- و بسبب الخروج من موضعه لامتزاجه